تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
وَالْقَدَرِيَّةُ دَخَلُوا فِي التَّعْلِيلِ 1 عَلَى طَرِيقَةٍ فَاسِدَةٍ : مثلوا الله فيها يخلقه ، وَلَمْ يُثْبِتُوا حِكْمَةً تَعُودُ إِلَيْهِ . قَوْلُهُ : " لَا تَبْلُغُهُ الْأَوْهَامُ ، وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَفْهَامُ " . ش : قَالَ الله تعالى : { وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا } [ سورة طه : 110 ] . قَالَ فِي الصِّحَاحِ : تَوَهَّمْتُ الشَّيْءَ : ظَنَنْتُهُ ، وَفَهِمْتُ الشَّيْءَ : عَلِمْتُهُ . فَمُرَادُ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ لَا يَنْتَهِي إِلَيْهِ وَهَمٌ ، وَلَا يُحِيطُ بِهِ عِلْمٌ . قِيلَ : الْوَهَمُ مَا يُرْجَى كَوْنُهُ ، أَيْ : يُظَنُّ أَنَّهُ عَلَى صِفَةِ كَذَا ، وَالْفَهْمُ : هُوَ مَا يُحَصِّلُهُ الْعَقْلُ وَيُحِيطُ بِهِ . وَاللَّهُ تَعَالَى لَا يَعْلَمُ كَيْفَ هُوَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ سُبْحَانَهُ بِصِفَاتِهِ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَحَدٌ ، صَمَدٌ ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ، { اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ } [ سورة الْبَقَرَةِ : 255 ] . { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ، هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [ سورة الْحَشْرِ : 23 , 24 ] . قَوْلُهُ : " وَلَا يُشْبِهُهُ الْأَنَامُ " . ش : هَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ الْمُشَبِّهَةِ ، الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ الْخَالِقَ بِالْمَخْلُوقِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [ سورة الشُّورَى : 11 ] . وَلَيْسَ الْمُرَادُ نَفْيَ الصِّفَاتِ كَمَا يَقُولُ أَهْلُ الْبِدَعِ فَمِنْ كَلَامِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْفِقْهِ الْأَكْبَرِ " : لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ خَلْقِهِ وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ , ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : وَصِفَاتُهُ كُلُّهَا خِلَافُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، يَعْلَمُ لَا كَعِلْمِنَا ، وَيَقْدِرُ لَا كَقُدْرَتِنَا ، وَيَرَى لَا كَرُؤْيَتِنَا . انْتَهَى . وَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ 2 : مَنْ شَبَّهَ اللَّهَ بِشَيْءٍ مِنْ خلقه فقد كفر ،
هامش
1 في المطبوعة : التعطيل وهو خطأ لأن السياق يأباه . 2 هو نعيم بن حماد المروزي أبو عبد الله أول من جمع المسند في الحديث ، كان من أعلم الناس بالفرائض ، أقام مدة في العراق والحجاز يطلب الحديث ثم سكن مصر . قال الحافظ في " التقريب " : صدوق يخطئ كثيرا . مات سنة ثمان وعشرين ومائتين .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 117 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء