تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
فَصْلٌ لَوْ تَقَايَلَا ، أَوْ رَدَّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَعْدَ قَبْضِ الْبَائِعِ الثَّمَنَ ، وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الثَّمَنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ . قُلْتُ : وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُكَ الشَّجَرَةَ بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، فَالثَّمَرَةُ لِي ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَلْ قَبْلَهُ فَلِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ . وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ ، فَتَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَوَجَدَ بِالْآخَرِ عَيْبًا فَرَدَّهُ ، وَقُلْنَا : يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِهِمَا ، فَاخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ التَّالِفِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ عَلَى الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الثَّمَنَ ، فَلَا يُزَالُ مِلْكُهُ إِلَّا عَمَّا يُقِرُّ بِهِ ، وَالثَّانِي : قَوْلُ الْمُشْتَرِي كَالْغَارِمِ . وَذَكَرَ فِي « التَّتِمَّةِ » وَجْهًا : أَنَّهُمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْبَيْعِ ، لَا يَتَحَالَفَانِ ، بَلِ الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الصِّفَةَ الْمَشْرُوطَةَ تُلْحِقُهُ بِالْعَيْبِ ، فَصَارَ كَدَعْوَاهُ عَيْبًا . وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ وُجُودِ الْعَيْبِ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا سَبَقَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ . قَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ ، حُكِيَ عَنْ نَصِّهِ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ . قَالَ أَصْحَابُنَا : صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ فِي السَّلَمِ ; لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ حَقُّ الْبَائِعِ ، فَإِذَا ادَّعَى [ الْمُسْلِمُ ] انْقِضَاءَهُ ، فَقَدِ ادَّعَى اسْتِحْقَاقَ مُطَالَبَةٍ ، وَالْبَائِعُ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ يُنْكِرُهَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ ، وَلِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي انْقِضَاءِ الْأَجَلِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى قَدْرِهِ ، اخْتِلَافٌ فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ ، فَكَانَ الْمُسْلِمُ يَدَّعِي وُقُوعَهُ فِي شَهْرٍ ، وَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ يُنْكِرُهُ . فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُنْكِرِهِ ، فَكَذَا هُنَا . وَأَمَّا فِي بَابِ الشِّرَاءِ ، الْأَجَلُ حَقُّ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْعِلَّتَيْنِ . فَلَوْ بَاعَ شَيْئًا وَمَاتَ ، فَظَهَرَ أَنَّ الْمَبِيعَ كَانَ لِابْنِ الْمَيِّتِ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي : بَاعَهُ عَلَيْكَ أَبُوكَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 588 | النووي / زهير الشاويش