تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
{ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قَالَ : " أَعُوذُ بِوَجْهِكَ " ] ( 1 ) ، { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } ( 2 ) قَالَ : " هَاتَانِ أَهْوَنُ » . فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، مَعَ بَرَاءَةِ الرَّسُولِ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ ، وَهُمْ فِيهَا فِي جَاهِلِيَّةٍ . وَلِهَذَا قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَافِرُونَ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَرْحٍ ( 3 ) أُصِيبَ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ - فَهُوَ هَدْرٌ ، نَزَّلُوهُمْ مَنْزِلَةَ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ الثَّابِتِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ : تَرَكَ النَّاسُ الْعَمَلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } ( 4 ) . فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا اقْتَتَلُوا كَانَ الْوَاجِبُ الْإِصْلَاحَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَلَمَّا لَمْ يُعْمَلْ بِذَلِكَ صَارَتْ فِتْنَةٌ وَجَاهِلِيَّةٌ ، وَهَكَذَا تَسَلْسَلَ النِّزَاعُ . [ وَالْأُمُورُ ] الَّتِي تَتَنَازَعُ فِيهَا الْأُمَّةُ ، فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ - إِذَا لَمْ تُرَدَّ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ - لَمْ يَتَبَيَّنْ فِيهَا الْحَقُّ ، بَلْ يَصِيرُ فِيهَا الْمُتَنَازِعُونَ عَلَى غَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ [ إِنْ ] رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَمْ يَبْغِ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ يَتَنَازَعُونَ فِي بَعْضِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ ، فَيُقِرُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَلَا يَعْتَدِي وَلَا يُعْتَدَى عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يُرْحَمُوا وَقَعَ بَيْنَهُمْ الِاخْتِلَافُ الْمَذْمُومُ ، فَبَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، إِمَّا بِالْقَوْلِ ، مِثْلَ تَكْفِيرِهِ وَتَفْسِيقِهِ ، وَإِمَّا بِالْفِعْلِ ، مِثْلَ حَبْسِهِ وَضَرْبِهِ وَقَتْلِهِ . وَالَّذِينَ امْتَحَنُوا النَّاسَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ ، كَانُوا مِنْ هَؤُلَاءِ ، ابْتَدَعُوا بِدْعَةً ، وَكَفَّرُوا مَنْ خَالَفَهُمْ فِيهَا ، وَاسْتَحَلُّوا مَنْعَ حَقِّهِ وَعُقُوبَتِهِ .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل ، واستدركناه من صحيح البخاري ( 8 / 291 فتح ) . ن ( 2 ) الْأَنْعَامِ : 65 ( 3 ) هكذا بالأصل ولعل صوابها : ( فرج ) . ن ( 4 ) الْحُجُرَاتِ : 9