ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ ، مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، مِنْهُمْ : أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالضَّحَاكُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَمَعْنَى الشَّهَادَةِ : أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مُعَيَّنٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، أَوْ أَنَّهُ كَافِرٌ ، بِدُونِ الْعِلْمِ بِمَا خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِهِ .
وَقَوْلُهُ : وَحُبُّهُمْ دِينٌ وَإِيمَانٌ وَإِحْسَانٌ - لِأَنَّهُ امْتِثَالٌ لِأَمْرِ اللَّهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ النُّصُوصِ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : « اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي ، لَا تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا [ بَعْدِي ] ، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِي ، وَمَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ ، وَمَنْ آذَى اللَّهَ يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ » ( 1 ) .
وَتَسْمِيَةُ حُبِّ الصَّحَابَةِ إِيمَانًا مُشْكِلٌ عَلَى الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، لِأَنَّ الْحُبَّ عَمَلُ الْقَلْبِ ، وَلَيْسَ هُوَ التَّصْدِيقَ ، فَيَكُونُ الْعَمَلُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ : أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ وَالتَّصْدِيقُ بِالْجَنَانِ ، وَلَمْ يَجْعَلِ الْعَمَلَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ مَجَازًا .
وَقَوْلُهُ : " وَبُغْضُهُمْ كُفْرٌ وَنِفَاقٌ وَطُغْيَانٌ " - تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَهَذَا الْكُفْرُ نَظِيرُ الْكُفْرِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ : { وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } ( 2 ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ .
قَوْلُهُ : ( وَنُثْبِتُ الْخِلَافَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، تَفْضِيلًا لَهُ وَتَقْدِيمًا عَلَى جَمِيعِ الْأُمَّةِ ) .
هامش
( 1 ) الترمذي 4 : 360 ، وقال : « هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه » . وقال شارحه : « وأخرجه أحمد »
( 2 ) الْمَائِدَةِ : 44