فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ ، فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ نَبِيِّهِ ، يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ ، فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ ، وَمَا رَأَوْهُ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : ( وَقَدْ رَأَى أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ جَمِيعًا أَنْ يَسْتَخْلِفُوا أَبَا بَكْرٍ ) .
وَتَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بِمَنْ قَدْ مَاتَ . . " . إِلَخْ ، عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ : " وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ " .
فَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَكُونُ فِي قَلْبِهِ [ حِقْدٌ ] عَلَى خِيَارِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَسَادَاتِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ النَّبِيِّينَ ؟ بَلْ قَدْ فَضَلَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى بِخَصْلَةٍ ، قِيلَ لِلْيَهُودِ : مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ ؟ قَالُوا : أَصْحَابُ مُوسَى ، وَقِيلَ لِلنَّصَارَى : مَنْ خَيْرُ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ ؟ قَالُوا : أَصْحَابُ عِيسَى ، وَقِيلَ لِلرَّافِضَةِ : مَنْ شَرُّ أَهْلِ مِلَّتِكُمْ ؟ قَالُوا : أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ! ! لَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلَ ، وَفِيمَنْ سَبُّوهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِمَّنِ اسْتَثْنَوْهُمْ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ .
وَقَوْلُهُ : " وَلَا نُفَرِّطُ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ " - أَيْ لَا نَتَجَاوَزُ الْحَدَّ فِي حُبِّ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، كَمَا تَفْعَلُ الشِّيعَةُ ، فَنَكُونُ مِنَ الْمُعْتَدِينَ . قَالَ تَعَالَى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ( 1 ) .
وَقَوْلُهُ : " وَلَا نَتَبَرَّأُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ " - كَمَا فَعَلَتِ الرَّافِضَةُ ! فَعِنْدَهُمْ لَا وَلَاءَ إِلَّا بِبَرَاءٍ ، أَيْ لَا يَتَوَلَّى أَهْلَ الْبَيْتِ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ! ! وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُوَالُونَهُمْ كُلَّهُمْ ، وَيُنْزِلُونَهُمْ مَنَازِلَهُمُ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَهَا ، بِالْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ ، لَا بِالْهَوَى وَالتَّعَصُّبِ . فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنَ الْبَغْيِ الَّذِي هُوَ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } ( 2 ) . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ : الشَّهَادَةُ بِدْعَةٌ ، وَالْبَرَاءَةُ بِدْعَةٌ . يُرْوَى
هامش
( 1 ) النِّسَاءِ : 171
( 2 ) الْجَاثِيَةِ : 17