تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
عِنْدَ الْبَشَرِ كَمَا أَنَّهُ شَافِعٌ لِلطَّالِبِ شَفَّعَهُ فِي الطَّلَبِ ، بِمَعْنَى أَنَّهُ صَارَ شَفْعًا فِيهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ وِتْرًا ، فَهُوَ أَيْضًا قَدْ شَفَعَ الْمَشْفُوعَ إِلَيْهِ ، وَبِشَفَاعَتِهِ صَارَ فَاعِلًا لِلْمَطْلُوبِ ، فَقَدْ شَفَّعَ الطَّالِبَ وَالْمَطْلُوبَ مِنْهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى وِتْرٌ ، لَا يَشَفَعُهُ أَحَدٌ ، فَلَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ، فَالْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيْهِ ، فَلَا شَرِيكَ لَهُ بِوَجْهٍ . فَسَيِّدُ الشُّفَعَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِذَا سَجَدَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَقَالَ لَهُ اللَّهُ : « ارْفَعْ رَأْسَكَ ، وَقُلْ يُسْمَعْ ، وَاسْأَلْ تُعْطَهْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَيَحُدُّ لَهُ حَدًّا فَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ » ، فَالْأَمْرُ كُلُّهُ لِلَّهِ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } ( 1 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ } ( 2 ) . وَقَالَ تَعَالَى : { أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ } ( 3 ) ، فَإِذَا كَانَ لَا يَشْفَعُ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِمَنْ يَشَاءُ ، وَلَكِنْ يُكْرِمُ الشَّفِيعَ بِقَبُولِ شَفَاعَتِهِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا ، وَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مَا يَشَاءُ » . وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا صَفِيَّةُ يَا عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَمْلِكُ لَكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ، لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا » . وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ شَاةٌ لَهَا يُعَارٌ ، أَوْ رِقَاعٌ تَخْفِقُ ، فَيَقُولُ : أَغِثْنِي أَغِثْنِي ، فَأَقُولُ : قَدْ أَبْلَغْتُكَ ، لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » . ( 4 ) فَإِذَا كَانَ سَيِّدُ الْخَلْقِ وَأَفْضَلُ الشُّفَعَاءِ يَقُولُ لِأَخَصِّ النَّاسِ بِهِ : لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فَمَا الظَّنُّ بِغَيْرِهِ ؟ وَإِذَا
هامش
( 1 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 154 . ( 2 ) سورة آلِ عِمْرَانَ آية 128 . ( 3 ) سورة الْأَعْرَافِ آية 54 . ( 4 ) هو مختصر معنى حديث صحيح ، رواه أحمد في المسند : 9499 ، ورواه مسلم في صحيحه 2 : 83 . ورواه أيضًا البخاري وغيره ، وقوله « ثغاء " ، وهو صياح الغنم . وبدله في المطبوعة « يعار » . وهو بمعناه ، ولكن أثبتنا ما في المسند وصحيح مسلم . وقوله ( أو رقاع تخفق ) بدله في المطبوعة ( أو قاع يخفق ) ، وهو خطأ لا معنى له .