تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
لِدَفْعِ شَرِّهِمْ ، فَلَا يُعْطَى الْقِسْمَانِ مِنَ الزَّكَاةِ قَطْعًا ، وَلَا مِنْ غَيْرِهَا عَلَى الْأَظْهَرِ . وَفِي قَوْلِ : يُعْطَوْنَ مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ . وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ إِلَّا إِنْ نَزَلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ . وَأَمَّا مُؤَلَّفَةُ الْمُسْلِمِينَ فَأَصْنَافٌ ، صِنْفٌ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَنِيَّتُهُمْ ضَعِيفَةٌ ، فَيَتَأَلَفُونَ لِيَثْبُتُوا ، وَآخَرُونَ لَهُمْ شَرَفٌ فِي قَوْمِهِمْ يُطْلَبُ بِتَأَلُّفِهِمْ إِسْلَامُ نُظَرَائِهِمْ ، وَفِي هَذَيْنِ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : لَا يُعْطَوْنَ ، وَالثَّانِي : يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ ، وَالثَّالِثُ : مِنَ الزَّكَاةِ . وَصِنْفٌ يُرَادُ بِتَأَلُّفِهِمْ أَنْ يُجَاهِدُوا مَنْ يَلِيهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ ، أَوْ مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، وَيَقْبِضُوا زَكَاتَهُمْ ، فَهَؤُلَاءِ لَا يُعْطَوْنَ قَطْعًا ، وَمِنْ أَيْنَ يُعْطَوْنَ ؟ فِيهِ أَقْوَالٌ . أَحَدُهَا : مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ ، وَالثَّانِي : مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَالثَّالِثُ : مِنْ سَهْمِ الْغُزَاةِ . وَالرَّابِعُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُعْطَوْنَ مِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَسَهْمِ الْغُزَاةِ ، فَقَالَ طَائِفَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الرَّابِعِ : يُجْمَعُ بَيْنَ السَّهْمَيْنِ لِلشَّخْصِ الْوَاحِدِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الْمُرَادُ إِنْ كَانَ التَّأَلُّفُ لِقِتَالِ الْكُفَّارِ ، فَمِنْ سَهْمِ الْغُزَاةِ ، وَإِنْ كَانَ لِقِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ ، فَمِنْ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَاهُ ، يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ إِنْ شَاءَ مِنْ ذَا السَّهْمِ ، وَإِنْ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا قِيلَ : إِنْ شَاءَ جَمَعَ السَّهْمَيْنِ ، وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّ الْمُتَأَلَّفَ لِقِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَجَمْعِهَا يُعْطَى مِنْ سَهْمِ الْعَامِلِينَ . وَأَمَّا الْأَظْهَرُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْأَصْنَافِ ، لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ الْأَكْثَرُونَ ، بَلْ أَرْسَلُوا الْخِلَافَ ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي طَائِفَةٍ : الْأَظْهَرُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ فِي الصِّنْفَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ ، وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ لَا يُعْطَى الصِّنْفَانِ الْآخَرَانِ مِنَ الزَّكَاةِ ، لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ أَحَقُّ بِاسْمِ الْمُؤَلَّفَةِ مِنَ الْآخَرَيْنِ ، لِأَنَّ فِي الْآخَرَيْنِ مَعْنَى الْغُزَاةِ وَالْعَامِلِينَ ، وَعَلَى هَذَا فَيَسْقُطُ سَهْمُ الْمُؤَلَّفَةِ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَقَدْ صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ، الرُّويَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، لَكِنَّ الْمُوَافِقَ لِظَاهِرِ الْآيَةِ ، ثُمَّ لِسِيَاقِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَالْأَصْحَابِ ، إِثْبَاتُ سَهْمِ الْمُؤَلَّفَةِ ، وَأَنْ يَسْتَحِقَّهُ الصِّنْفَانِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى الْآخَرَيْنِ أَيْضًا ، وَبِهِ أَفْتَى أَقَضَى الْقُضَاةِ الْمَاوَرْدِيُّ فِي كِتَابِهِ « الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ » .