تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
مَقَامَ قَبُولِهِ ، وَالْمِلْكُ يَقَعُ لَهُ . فَحَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْفِطْرَةَ إِذَا قَبِلَهَا بِنَفْسِهِ ، فَهِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ إِذَا قَبِلَ وَارِثُهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ ، فَفِي بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِلْفِطْرَةِ مَا سَبَقَ . وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ ، فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا قَبِلُوا ، لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ . قُلْتُ : قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي « الْمُعَايَاةِ » : لَيْسَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ الْفِطْرَةِ ، إِلَّا ثَلَاثَةً . أَحَدُهُمُ : الْمُكَاتَبُ ، وَالثَّانِي : إِذَا مَلَّكَ عَبْدَهُ عَبْدًا ، وَقُلْنَا : يَمْلِكُ ، لَا فِطْرَةَ عَلَى الْمَوْلَى الْأَصْلِيِّ ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ الْمُمَلَّكِ ، لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَالثَّالِثُ : عَبْدٌ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ إِذَا قُلْنَا : تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً . وَيَجِيءُ رَابِعٌ عَلَى [ قَوْلِ ] الْإِصْطَخْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، فِيمَا إِذَا مَاتَ قُبَيْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَهُ عَبْدٌ ، كَمَا سَبَقَ . وَلَوْ أَخْرَجَ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ ، جَازَ كَالْأَجْنَبِيِّ إِذَا أَذِنَ ، بِخِلَافِ الِابْنِ الْكَبِيرِ ، وَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا حَيْثُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، إِذَا جَوَّزْنَا كِتَابَةَ بَعْضِهِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَجَبَ نِصْفُ صَاعٍ عَلَى الْمَالِكِ لِنَصْفِهِ الْقِنِّ ، وَلَا شَيْءَ فِي النِّصْفِ الْمُكَاتَبِ ، وَمِثْلُهُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُعْسِرٍ وَمُوسِرٍ ، يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ . بَابٌ . قِسْمُ الصَّدَقَاتِ . اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ الرَّافِعِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ إِلَى آخِرِ رُبْعِ الْمُعَامَلَاتِ فَعَطَفَهُ عَلَى قِسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَهُنَاكَ ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْأَكْثَرُونَ . وَذَكَرَهُ هَاهُنَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي ( الْأُمِّ ) وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ ، فَرَأَيْتُ هَذَا أَنْسَبَ وَأَحْسَنَ فَقَدَّمْتُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .