تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
حَوْلُ السِّلْعَةِ الْأُخْرَى مِنْ حِينِ مِلْكِهَا ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَمَا لَوْ تَرَبَّصَ بِسِلْعَتِهِ ، وَلَا أَثَرَ لِلْمُبَادَلَةِ فِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ . وَلَوْ بَاعَهَا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ بِنَقْدٍ دُونَ النِّصَابِ ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً فَتَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَتُهَا نِصَابٌ - فَوَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْثَلُ مِنْهُ فِي الْأُولَى ؛ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ حِسًّا ، وَرَأَيْتُ الْمُتَأَخِّرِينَ يَمِيلُونَ إِلَى انْقِطَاعِ الْحَوْلِ . وَلَوْ بَاعَهَا بِالدَّرَاهِمِ ، وَالْحَالُ تَقْتَضِي التَّقْوِيمَ بِالدَّنَانِيرِ ، فَهُوَ كَبَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ . فَرْعٌ لَوْ تَمَّ الْحَوْلُ وَقِيمَةُ سِلْعَتِهِ دُونَ النِّصَابِ ، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : يَسْقُطُ حُكْمُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا ، وَالثَّانِي : لَا يَنْقَطِعُ ، بَلْ مَتَى بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ ، ثُمَّ يَبْتَدِئُ حَوْلًا ثَانِيًا . فَرْعٌ فِي بَيَانِ ابْتِدَاءِ حَوْلِ التِّجَارَةِ مَالُ التِّجَارَةِ تَارَةً يَمْلِكُهُ بِنَقْدٍ ، وَتَارَةً بِغَيْرِهِ ، فَإِنْ مَلَكَهُ بِنَقْدٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ نِصَابًا بِأَنِ اشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ مِنْ حِينِ مَلَكَ ذَلِكَ النَّقْدَ ، وَيُبْنَى حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَيْهِ ، هَذَا إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنِ النَّصَّابِ ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى بِنِصَابٍ فِي الذِّمَّةِ ثُمَّ نَقَدَهُ فِي ثَمَنِهِ ، فَيَنْقَطِعُ حَوْلُ النَّقْدِ ، وَيَبْتَدِئُ حَوْلُ التِّجَارَةِ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ ، وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الْمَالِ دُونَ النِّصَابِ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ إِذَا قُلْنَا : لَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ الْحَوْلُ قَبْلَ الشِّرَاءِ لِلتِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 268 | النووي / زهير الشاويش