وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوْبٌ لِلتِّجَارَةِ ، فَبَاعَهُ بِعَبْدٍ لِلْقِنْيَةِ ، فَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ ، لَمْ يَعُدْ إِلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْقِنْيَةِ قَطْعُ حَوْلِ التِّجَارَةِ . وَالرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ لَيْسَا مِنَ التِّجَارَةِ ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِنْيَةَ بِمَالِ التِّجَارَةِ الَّذِي عِنْدَهُ ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِنْيَةً . وَلَوْ نَوَى بَعْدَ ذَلِكَ جَعْلَهُ لِلتِّجَارَةِ لَا يُؤَثِّرُ حَتَّى تَقْتَرِنَ النِّيَّةُ بِتِجَارَةٍ جَدِيدَةٍ . وَلَوْ خَالَعَ وَقَصَدَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ التِّجَارَةَ ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ ، أَوْ نُكِحَتِ الْحُرَّةُ وَنَوَيَا التِّجَارَةَ فِي الصَّدَاقِ - فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ ، وَأَصَحُّهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ سِوَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ . وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنِ الدَّمِ ، وَالَّذِي أَجَّرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ إِذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَنَافِعِ بِأَنْ كَانَ يَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَغَلَّاتِ وَيُؤَجِّرُهَا عَلَى قَصْدِ التِّجَارَةِ .
فَصْلٌ
الْحَوْلُ مُعْتَبَرٌ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَالنِّصَابُ مُعْتَبَرٌ أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ . لَكِنْ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِهِ ، ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ بِأَقْوَالٍ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا أَوْجُهٌ . الْأَوَّلُ مِنْهَا مَنْصُوصٌ ، وَالْآخَرَانِ مُخَرَّجَانِ ، فَالْأَوَّلُ : الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَقَطْ ، وَالثَّانِي : يُعْتَبَرُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ دُونَ وَسَطِهِ ، وَالثَّالِثُ : يُعْتَبَرُ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، حَتَّى لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنِ النِّصَابِ فِي لَحْظَةٍ ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ ، فَإِنْ كَمُلَ بَعْدَ ذَلِكَ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِئِذٍ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، فَاشْتَرَى عَرَضًا لِلتِّجَارَةِ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ ، وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا آخِرَ الْحَوْلِ ، وَإِذَا احْتَمَلْنَا نُقْصَانَ النِّصَابِ فِي غَيْرِ آخِرِ الْحَوْلِ ، فَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ تَرَبَّصَ بِسِلْعَتِهِ حَتَّى تَمَّ الْحَوْلُ وَهِيَ نِصَابٌ . فَأَمَّا لَوْ بَاعَهَا بِسِلْعَةٍ أُخْرَى فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ وَيَبْتَدِئُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 267
مساهمون: النووي
ص٢٦٧