تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بَعْدَهُ ، وَأَشَارَ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) إِلَى تَخْصِيصِ الْخِلَافِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ بِمَا قَبْلَ الْإِدْرَاجِ . قُلْتُ : قَدْ تَوَافَقَ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَالسَّرَخْسِيُّ صَاحِبُ ( الْأَمَالِي ) : فَجَزَمُوا بِالِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الْإِدْرَاجِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ لَمَسَ رَجُلٌ امْرَأَةً مَيِّتَةً بَعْدَ غُسْلِهَا ، فَإِنْ قُلْنَا : يَجِبُ إِعَادَةُ الْغُسْلِ أَوِ الْوُضُوءِ بِخُرُوجِ النَّجَاسَةِ ، وَجَبَا هُنَا . كَذَا أَطْلَقَهُ فِي ( التَّهْذِيبِ ) . وَذَكَرَ غَيْرُهُ : أَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى نَقْضِ طُهْرِ الْمَلْمُوسِ . وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا : لَا يَجِبُ إِلَّا غَسْلُ الْمَحَلِّ ، فَلَا يَجِبُ هُنَا شَيْءٌ ، وَلَوْ وُطِئَتْ بَعْدَ الْغُسْلِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ ، أَوِ الْوُضُوءِ لِلنَّجَاسَةِ ، وَجَبَ هُنَا الْغُسْلُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ ، لَمْ يَجِبْ هُنَا شَيْءٌ . قُلْتُ : كَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى نَجَاسَةِ بَاطِنِ فَرْجِهَا ، فَإِنَّهَا خَرَجَتْ عَلَى الذَّكَرِ ، وَتَنَجَّسَ بِهَا ظَاهِرُ الْفَرْجِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ فِيمَنْ يُغَسِّلُ الْمَيِّتَ الْأَصْلُ أَنْ يُغَسِّلَ الرِّجَالَ الرِّجَالُ ، وَالنِّسَاءَ النِّسَاءُ . وَأَوْلَى الرِّجَالِ بِالرَّجُلِ ، أَوْلَاهُمْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ . وَسَيَأْتِي تَرْتِيبُهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَالنِّسَاءُ أَوْلَى بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَلَيْسَ لِلرَّجُلِ غَسْلُ الْمَرْأَةِ إِلَّا لِأَحَدِ أَسْبَابٍ ثَلَاثَةٍ . أَحَدُهَا : الزَّوْجِيَّةُ ، فَلَهُ غَسْلُ زَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ، وَلَهَا غَسْلُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا أَوْ أَرْبَعًا سِوَاهَا عَلَى الصَّحِيحِ . الثَّانِي : الْمَحْرَمِيَّةُ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَّالِيِّ ، تَجْوِيزُ الْغُسْلِ لِلرِّجَالِ الْمَحَارِمِ مَعَ وُجُودِ النِّسَاءِ ، لَكِنْ لَمْ أَرَ لِعَامَّةِ الْأَصْحَابِ تَصْرِيحًا بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَتَكَلَّمُونَ فِي