أَمَّا الْمُسْتَعْمَلُ فِي مَنْدُوبِهَا ، كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ ، فَطَهُورٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الثَّالِثِ .
بَابٌ
الِاجْتِهَادُ فِي الْمَاءِ الْمُشْتَبَهِ
إِذَا اشْتَبَهَ إِنَاءَانِ : طَاهِرٌ ، وَنَجِسٌ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا إِلَّا بِالِاجْتِهَادِ ، وَظُهُورِ عَلَامَةٍ تُغَلِّبُ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتَهُ ، وَنَجَاسَةَ الْمَتْرُوكِ . وَالثَّانِي : يَكْفِي ظَنُّ الطَّهَارَةِ بِلَا عَلَامَةٍ . وَالثَّالِثُ : يُسْتَعْمَلُ أَحَدُهُمَا بِلَا اجْتِهَادٍ وَلَا ظَنٍّ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ نَجَاسَةَ أَحَدِهِمَا بِمُشَاهَدَتِهَا ، أَوْ ظَنِّهَا بِإِخْبَارِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ مِنْ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٍ ، أَوِ امْرَأَةٍ . وَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُمَيِّزِ ، وَيُقْبَلُ الْأَعْمَى بِلَا خِلَافٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ حَالِ الْمُخْبِرِ أَنَّهُ لَا يُخْبِرُ عَنْ حَقِيقَةٍ ، وَسَوَاءٌ أَخْبَرَهُ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْإِبْهَامِ ، أَمْ بِعَيْنِهِ ، ثُمَّ اشْتَبَهَ ، فَيَجْتَهِدُ فِي الْجَمِيعِ . وَلَوِ انْصَبَّ أَحَدُهُمَا ، أَوْ صَبَّهُ ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يَجْتَهِدُ فِي الْبَاقِي . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ ، بَلْ يَتَيَمَّمُ . وَالثَّالِثُ : يَسْتَعْمِلُهُ بِلَا اجْتِهَادٍ عَمَلًا بِالْأَصْلِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَالْأَكْثَرِينَ - أَوِ الْكَثِيرِينَ - : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ ، بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ وَإِنْ لَمْ يَرُقْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 35
مساهمون: النووي
ص٣٥