فَصْلٌ
فِي غُسَالَةِ النَّجَاسَةِ
إِنْ تَغَيَّرَ بَعْضُ أَوْصَافِهَا بِالنَّجَاسَةِ ، فَنَجِسَةٌ . وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ قُلَّتَيْنِ ، فَطَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ .
قُلْتُ : وَمُطَهِّرَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنْ كَانَ دُونَهُمَا ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . وَقِيلَ : أَوْجُهٍ . أَظْهَرُهَا : وَهُوَ الْجَدِيدُ ، أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْمَحَلِّ بَعْدَ الْغَسْلِ ، إِنْ كَانَ نَجِسًا بَعْدُ ، فَنَجِسَةٌ . وَإِلَّا ، فَطَاهِرَةٌ غَيْرُ مُطَهِّرَةٍ . وَالثَّانِي : - وَهُوَ الْقَدِيمُ - حُكْمُهَا حُكْمُهَا قَبْلَ الْغَسْلِ ، فَيَكُونُ مُطَهِّرَةً . وَالثَّالِثُ : وَهُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ رَفْعِ الْحَدَثِ ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْمَحَلِّ قَبْلَ الْغَسْلِ ، فَيَكُونُ نَجِسَةً .
وَيُخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ غُسَالَةُ وُلُوغِ الْكَلْبِ ، فَإِذَا وَقَعَ مِنَ الْغَسْلَةِ الْأُولَى شَيْءٌ عَلَى ثَوْبٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى غَسْلِهِ عَلَى الْقَدِيمِ . وَيُغْسَلُ لِحُصُولِ الْمَرَّةِ وَطَهُورِيَّةِ الْبَاقِي سِتًّا عَلَى الْجَدِيدِ ، وَسَبْعًا عَلَى الْمُخَرَّجِ . وَلَوْ وَقَعَ مِنَ السَّابِعَةِ ، لَمْ يُغْسَلْ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي . وَيُغْسَلُ عَلَى الثَّالِثِ مَرَّةً . وَمَتَى وَجَبَ الْغَسْلُ عَنْهَا ، فَإِنْ سَبَقَ التَّعْفِيرُ ، لَمْ يَجِبْ لِطَهُورِيَّتِهِ ، وَإِلَّا وَجَبَ . وَفِي وَجْهٍ ، لِكُلِّ غَسْلَةٍ سَبْعٌ ، حُكْمُ الْمَحَلِّ ، فَيُغْسَلُ مِنْهَا مَرَّةً ، وَهَذَا يَتَضَمَّنُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ غَسْلَةِ التَّعْفِيرِ وَغَيْرِهَا .
فَرْعٌ
إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الْغُسَالَةُ ، وَلَكِنْ زَادَ وَزْنُهَا ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا الْقَطْعُ بِالنَّجَاسَةِ . وَالثَّانِي عَلَى الْأَقْوَالِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ هُوَ فِي الْمُسْتَعْمَلِ ، فِي وَاجِبِ الطَّهَارَةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 34
مساهمون: النووي
ص٣٤