ذو الرمة :
رجيعةُ أسفارٍ كأنّ زِمامَها . . . شُجاعٌ لدى يُسرى الذّراعينِ مُطرِقُ
أبو الطيب :
تُجاذبُ فرسانَ الصّباحِ أعنّةً . . . كأنّ على الأعْناقِ منها أفاعِيا
وفي هذا البيت معنى يخرِجه عن اتباع البيت الأول ، لأن ذا الرُمّة لم يزِدْ على التشبيه وليس هو الذي قصده أبو الطيب ، وإن كان قد جرى في غرض بيته ، وإنما أراد أنها لا تترك الأعنة تستقر في أيدي فرسانها ، لما يزعجها من سوْرة المرَح ، وحسن البقية بعد طول السُّرى ؛ فكأنما الأعنة أفاعي تلدغ أعناقها إذا باشرتها ، فيجاذبها الفارس فرسَه وهي تجاذبه إياها . وهذا غرض آخر ومقصد لم يتعرض له ذو الرمة .
بكر بن النّطّاح :
كأنك عندَ الكرِّ في حومةِ الوغى . . . تفرُّ من الصّفِّ الذي من ورائِكا
أبو الطيب :
فكأنّه والطعْنُ من قُدّامِه . . . متخوِّفٌ من خلفِه أن يُطعَنا
بكر بن النّطاح :
كأنّ المنايا ليس يجرين في الوغى . . . إذا التقتِ الأبطالُ إلا برأيهِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحه 359
پدیدآورندگان: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص۳۵۹