للاستسقاء عند الحاجة إِليه - كما هو مقرر في كتب الفقه - هل يكون الصوم واجبًا على من بلغه الأمرُ إِذا استطاع الصوم ؟ .
الجواب : نعم ؛ يكون واجبًا . ومن أخلَّ به والحالة هذه أثم ، لقوله تعالى : { أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ } ( 1 ) والأمر للوجوب وللأحاديث الصحيحة في الأمر بطاعة ولاة الأمر ( 2 ) ، والله أعلم .
* * *
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 59 .
( 2 ) يسن للإمام الأمرُ به ، أي بالصوم ، ويجب عليهم الصوم بأمره . فيجب فيه تبييت النية ، والتعيين ، وإذا لم يبيت النية ، ونوى نهارًا صح ووقع نفلًا مطلقًا وأجزأ عن الصوم به فتبييتُ النية إنما هو لدفع الحرمة ، وإذا لم ينو نهارًا لم يجب الإمساك ، لأنه من خواص رمضان لحرمة الوقت .
ولا يجب قضاؤه لو فات ، لأن وجوبه ليس لعينه ، بل لعارض الأمر به ، والقصد منه الفعل في الوقت لا مطلقًا ، نعم إن أمر الإمام بالقضاء وجب .
ويكفي صوم تلك الأيام عن نذر ، أو قضاء ، أو كفارة ، أو نفل كصوم اثنين وخميس ، لأن المقصود وجود الصوم فيها .
ولا يجب الصوم على الإمام الآمر به . سواء قلنا : إن المتكلم يدخل في عموم كلامه أم لا لبعد أن يوجب الإنسان على نفسه شيئًا .
ولو سقوا قبل إتمام المأمور به لزمهم صوم بقية أيامه لأنها كالشئ الواحد .
وفائدته لم تنقطع إذ ربما كان سببًا للمزيد .
ولو وقع سبب استسقاء في النصف الثاني من شعبان فأمر الإمام حينئذٍ بالصوم وجب كما في غيره من بقية الأشهر لوجود سببه وهو الحاجة للاستسقاء وأمر الإمام به . اه - . باختصار انظر كتاب الشرقاوي على التحرير 1 / 289 .
وهو كلام نفيس جدًا وبحث علمي مفيد عضَّ عليه بالنواجذ . كتبه محمد .