كِتابُ الأطعِمة
وفيه سبع مسائل
لحم السنور وما يحل للمضطر ، وأكل اللحم نيئًا
1 - مسألة : الأصح أن سنور البر لا يحل أكله ، وكذا جلد الميتة المدبوغ ، والمني . وأن المضطر لا يحل له من الميتة إِلا سد الرمق ، وأنه لا يحل شرب الخمر للدواء ولا للعطش ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقد روى البخاري في صحيحه : " إِن اللهَ تَعالى لَمْ يَجْعلْ شِفَاءَكُمْ فيما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " . وفي رواية : " لِكُلِّ دَاءٍ دوَاءٌ فَتَداوَوْا ولا تَتَداووا بِحَرام " والخمر : لا يدفع العطش ؛ بل يزيده ؛ نعم له أن يتجرع شيئًا قليلًا إذا غصَّ في الطعام وخاف على نفسه ولم يجد غيره . اه - .
ويحل للمضطر في المخمصة أن يأكل من الميتة ما يسد به رمقه . مع أن نص القرآن على تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهل لغير الله به ، والموقوذة ، والمتردية والنطيحة ، وما أكل السبع كل هذا في غير حالة الضرورة .
وأما المضطر : فيباح له الأكل لقوله تعالى : { إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } . سورة البقرة : الآية 173 .
ثم الأكل قد يجب لدفع الهلاك .
وحد الاضطرار : بأن يخاف على نفسه من أثر الجوع عن المشي ، وعن الركوب ، أو ينقطع عن الرفقة ، أو يضيع ، ونحو ذلك .
فإذا انتهى إلى الحالة التي يباح له فيها الأكل ، فماذا يأكل ؟
فلا يجوز له أن يشبع بل يأخذ ما يسد به الرمق ، إلا إذا كان بعيدًا عن العمران فله أن يتضلع بقدر ما يوصله إليها . =