الحجر ، أفاد أن استلام الحجر بين كل شوطين سنة كما صرح به في غاية البيان . وذكر في
المحيط والولوالجي في فتاواه أن الاستلام في الابتداء والانتهاء سنة وفيما بين ذلك أدب . ولم
يذكر المصنف استلام غير الحجر لأنه لا يستلم الركن العراقي والشامي ، وأما اليماني
فيستحب أن يستلمه ولا يقبله ، وعند محمد هو سنة وتقبيله مثل الحجر الأسود والدلائل
تشهد له فإن ابن عمر قال : لم أر النبي صلى الله عليه وسلم يمس من الأركان إلا اليمانيين كما في
الصحيحين . وعن ابن عباس أنه عليه السلام كان يقبل الركن اليماني ويضع يده عليه . رواه
الدارقطني . وعنه عليه السلام إذا استلم الركن اليماني قبله رواه البخاري في تاريخه . وعن
ابن عمر أنه قال : ما تركت استلام هذين الركنين الركن اليماني والحجر الأسود منذ رأيت
رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلمهما . رواه مسلم وأبو داود . وقد علمت أن استلام الحجر والركن
اليماني يعم التقبيل فقد دل على سنية استلامه ، وأظهر منه ما رواه أحمد وأبو داود عن ابن
عمر أنه عليه السلام لا يدع أن يستلم الحجر والركن اليماني في كل طوافه ، فإنه صريح في
المواظبة الدالة على السنية . واعلم أنه قد صرح في غاية البيان أنه لا يجوز استلام غير الركنين
وهو تساهل فإنه ليس فيه ما يدل على التحريم ، وإنما هو مكروه كراهة التنزيه . والحكمة في
عدم استلامهما أنهما ليسا من أركان البيت حقيقة لأن بعض الحطيم من البيت فيكون الركنان
إذن وسط البيت ، وأن الأصل في النسبة إلى اليمن والشام يمني وشامي ثم حذفوا إحدى
البحر الرائق — صفحة 579
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٧٩