النار الحطب . صرح به فتح القدير قبيل باب الوتر لكن قال الأسبيجابي : ولا بأس أن يتحدث
بما لا إثم فيه . وقال في الهداية : لكنه يتجانب ما يكون مأثما . والظاهر ما ذكرناه كما لا
يخفي قالوا : ويلازم قراءة القرآن والحديث والعلم والتدريس وسير النبي صلى الله عليه وسلم وقصص الأنبياء
وحكايات الصالحين وكتابة أمور الدين .
قوله : ( ويحرم الوطئ ودواعيه ) لقوله تعالى * ( ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في
المساجد ) * ( البقرة : 187 ) لأن المباشرة تصدق على الوطئ ودواعيه فيفيد تحريم كل فرد من
أفراد المباشرة جماع أو غيره لأنه في سياق النهي فيفيد العموم . والمراد بدواعيه المسن والقبلة
وهو كالحج والاستبراء والظهار لما حرم الوطئ لها حرم دواعيه لأن حرمة الوطئ ثبتت
بصريح النية فقويت فتعدت إلى الدواعي . أما في الحج فلقوله تعالى * ( فلا رفث ) * ( البقرة :
197 ) وأما في الاستبراء فللحديث لا تنكح الحيالى حتى يضعن ولا الحالي حتى يستبرئن
بحيضة . وأما في الظهار فلقوله تعالى * ( من قبل أن يتماسا ) * ( المجادلة : 3 ) بخلاف الحيض
والصوم حيث لا تحرم الدواعي فيهما لأن حرمة الوطئ لم تثبت بصريح النهي . ولكثرة
الوقوع فلو حرم الدواعي لزم الحرج وهو مدفوع ، ولان النص في الحيض معلول بعلة الأذى
وهو لا يوجد في الدواعي . قوله : ( ويبطل بوطئه ) لأنه محذور بالنص فكان مفسدا له . أطلقه
فشمل ما إذا كان عامدا أو ناسيا نهارا أو ليلا أنزل أو لا بخلاف الصوم إذا كان ناسيا .
والفرق أن حالة المعتكف مذكرة كحالة الاحرام والصلاة وحالة الصائم غير مذكرة ، وقيد
بالوطئ لأن الجماع فيما دون الفرج أو التقبيل ، أو اللمس لا يفسد إلا إذا أنزل وأن أمنى
بالتفكر أو النظر لا يفسد اعتكافه ، وإن أكل أو شرب ليلا لم يفسد اعتكافه ، وإن أكل نهارا
فإن عامدا فسد لفساد الصوم ، وإن ناسيا لا لبقاء الصوم ، والأصل أن ما كان من محظورات
الاعتكاف وهو ما منع عنه لأجل الاعتكاف لا لأجل الصوم لا يختلف فيه العمد والسهو
والنهار والليل كالجماع والخروج ، وما كان من محضورات الصوم وهو مانع عنه لأجل الصوم
يختلف فيه العمد والسهو والنهار والليل كالأكل والشرب . كذا في البدائع قوله : ( ولزمه
الليالي بنذر اعتكاف أيام ) كقوله بلسانه لله علي أن أعتكف ثلاثة أيام أو ثلاثين يوما لأن ذكر
الأيام على سبيل الجمع يتناول ما بإزائها من الليالي . يقال ما رأيتك منذ أيام والمراد بلياليها .
وأشار إلى أنه يلزمه الأيام بنذر اعتكاف الليالي لأن ذكر أحد العددين على طريق الجمع ينتظم
ما بإزائه من العدد الآخر لقصة زكريا عليه السلام فإنه قال الله تعالى * ( قال آيتك لا تكلم
البحر الرائق — صفحة 532
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣٢