تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
إناء فهو على هذا التفصيل ا ه‍ . بخلاف غير المعتكف فإنه يكره له التوضؤ في المسجد ولو في إناء إلا أن يكون موضعا اتخذ لذلك لا يصلي فيه . وفي فتح القدير خصال لا تنبغي في المسجد لا يتخذ طلايقا ، ولا يشهر فيه سلاح ، ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا يمر فيه بلحم ني ، ولا يضرب فيه حد ، ولا يتخذ سوقا ( 1 ) رواه ابن ماجة في سنته عنه عليه السلام قوله : ( وكره إحضار المبيع والصمت والتكلم إلا بخير ) أما الأول فلان المسجد محرز عن حقوق العباد وفيه شغله بها ولهذا قالوا : لا يجوز غرس الأشجار فيه . والظاهر أن الكراهة تحريمية لأنها محل إطلاقهم كما صرح به المحقق في فتح القدير أول الزكاة ، ودل تعليلهم أن المبيع لو كان لا يشغل البقعة لا يكره إحضاره كدراهم ودنانير يسيرة أو كتاب ونحوه . وأفاد الاطلاق أن إحضار الطعام المبيع الذي يشتريه ليأكله مكروه ، وينبغي عدم كراهته كما لا يخفي . وأما الثاني وهو الصمت فالمراد به ترك التحدث مع الناس من غير عذر وقد ورد النهي عنه . وقالوا : إن صوم الصمت من فعل المجوس لعنهم الله تعالى . وخصه الإمام حميد الدين الضرير بما إذا اعتقده قربة ، أما إذا لم يعتقده قربة فلا يكره للحديث من صمت نجا . وأما الثالث وهو أنه لا يتكلم إلا بخير فلقوله تعالى * ( وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ) * ( الاسراء : 53 ) وهو بعمومه يقتضي أن لا يتكلم خارج المسجد إلا بخير فالمسجد أولى . كذا في غاية البيان . وفي التبيين : وأما التكلم بغير خير فإنه يكره لغير المعتكف فما ظنك للمعتكف ا ه‍ . وظاهره أن المراد بالخير هنا ما لا إثم فيه فيشمل المباح وبغير الخير ما فيه إثم ، والأولى تفسيره بما فيه ثواب يعني أنه يكره للمعتكف أن يتكلم بالمباح بخلاف غيره ولهذا قالوا : الكلام المباح في المسجد مكروه يأكل الحسنات كما تأكل
البحر الرائق — صفحة 531 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات