إناء فهو على هذا التفصيل ا ه . بخلاف غير المعتكف فإنه يكره له التوضؤ في المسجد ولو
في إناء إلا أن يكون موضعا اتخذ لذلك لا يصلي فيه . وفي فتح القدير خصال لا تنبغي في
المسجد لا يتخذ طلايقا ، ولا يشهر فيه سلاح ، ولا ينبض فيه بقوس ، ولا ينثر فيه نبل ، ولا
يمر فيه بلحم ني ، ولا يضرب فيه حد ، ولا يتخذ سوقا ( 1 ) رواه ابن ماجة في سنته عنه عليه
السلام قوله : ( وكره إحضار المبيع والصمت والتكلم إلا بخير ) أما الأول فلان المسجد محرز
عن حقوق العباد وفيه شغله بها ولهذا قالوا : لا يجوز غرس الأشجار فيه . والظاهر أن
الكراهة تحريمية لأنها محل إطلاقهم كما صرح به المحقق في فتح القدير أول الزكاة ، ودل
تعليلهم أن المبيع لو كان لا يشغل البقعة لا يكره إحضاره كدراهم ودنانير يسيرة أو كتاب
ونحوه . وأفاد الاطلاق أن إحضار الطعام المبيع الذي يشتريه ليأكله مكروه ، وينبغي عدم
كراهته كما لا يخفي . وأما الثاني وهو الصمت فالمراد به ترك التحدث مع الناس من غير عذر
وقد ورد النهي عنه . وقالوا : إن صوم الصمت من فعل المجوس لعنهم الله تعالى . وخصه
الإمام حميد الدين الضرير بما إذا اعتقده قربة ، أما إذا لم يعتقده قربة فلا يكره للحديث من
صمت نجا . وأما الثالث وهو أنه لا يتكلم إلا بخير فلقوله تعالى * ( وقل لعبادي يقولوا التي
هي أحسن ) * ( الاسراء : 53 ) وهو بعمومه يقتضي أن لا يتكلم خارج المسجد إلا بخير
فالمسجد أولى . كذا في غاية البيان . وفي التبيين : وأما التكلم بغير خير فإنه يكره لغير
المعتكف فما ظنك للمعتكف ا ه . وظاهره أن المراد بالخير هنا ما لا إثم فيه فيشمل المباح
وبغير الخير ما فيه إثم ، والأولى تفسيره بما فيه ثواب يعني أنه يكره للمعتكف أن يتكلم
بالمباح بخلاف غيره ولهذا قالوا : الكلام المباح في المسجد مكروه يأكل الحسنات كما تأكل
البحر الرائق — صفحة 531
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٣١