وهو الأفضل . قال في النهاية : وعليه عمل الناس اليوم إلا أن يقال : إن مرادهم الاعتكاف
فيه في أيام الموسم فلا يدل على المسألة .
قوله : ( والمرأة تعتكف في مسجد بيتها ) يريد به الموضع المعد للصلاة لأنه أستر لها .
قيد به لأنها لو اعتكفت في غير موضع صلاتها من بيتها ، سواء كان لها موضع معد أو لا ،
لا يصح اعتكافها . وأشار بقوله تعتكف دون أن يقول يجب عليها إلى أن اعتكافها في
مسجد بيتها أفضل فأفاد أن اعتكافها في مسجد الجماعة جائز وهو مكروه ، ذكره قاضيخان
وصححه في النهاية : وظاهر ما في غاية البيان أن ظاهر الرواية عدم الصحة . وفي البدائع أن
اعتكافها في مسجد الجماعة صحيح بلا خلاف بين أصحابنا ، والمذكور في الأصل محمول
على نفي الفضيلة لا نفي الجواز . وأشار بجعله كالمسجد إلا أنها لو خرجت منه ولو إلى بيتها
بطل اعتكافها إن كان واجبا وانتهى إن كان نفلا . والفرق بينهما أنها تثاب في الثاني دون
الأول وهكذا في الرجل . وفي الفتاوي الظهيرية : ولو نذرت المرأة اعتكاف شهر فحاضت
تقضي أيام حيضها متصلا بالشهر وإلا استقبلت ، وقد تقدم أنها لا تعتكف إلا بإذن زوجها
إن كان لها زوج ولو واجبا . وفي المحيط : ولو أذن لها في الاعتكاف فأرادت أن تعتكف
متتابعا فللزوج أن يأمرها بالتفريق لأنه لم يأذن . لها في الاعتكاف متتابعا لا نصا ولا دلالة ،
ولو أذن لها في اعتكاف شهر أو صوم شهر بعينه فاعتكفت أو صامت فيه متتابعا ليس له
منعها لأنه أذن لها في التتابع ضرورة أنه متتابع وقوعا .
قوله : ( ولا يخرج منه إلا لحاجة شرعية كالجمعة أو طبيعية كالبول والغائط ) أي لا يخرج
المعتكف اعتكافا واجبا من مسجده إلا لضرورة مطلقة لحديث عائشة : كان عليه السلام لا
يخرج من معتكفه إلا لحاجة الانسان ولأنه معلوم وقوعها ، ولا بد من الخروج في بعضها
فيصير الخروج لها مستثنى ، ولا يمكث بعد فراغه من الطهور لأن ما ثبت بالضرورة يتقدر
بقدرها ، وأما الجمعة فإنها من أهم حوائجه وهي معلومة وقوعها ويخرج حين تزول الشمس
لأن الخطاب يتوجه بعده ، وإن كان منزله بعيدا عنه يخرج في وقت يمكنه إدراكها وصلاة
أربع قبلها ، وركعتان تحية المسجد يحكم في ذلك رأيه أن يجتهد في خروجه على إدراك سماع
الجمعة لأن السنة إنما تصلي قبل خروج الخطيب . كذا قالوا مع تصريحهم بأنه إذا شرع في
الفريضة حين دخل المسجد أجزأه عن تحية المسجد لأن التحية تحصل بذلك فلا حاجة إلى تحية
البحر الرائق — صفحة 527
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٢٧