تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
وغيرهم ، والكل مصرحون بأن ظاهر الرواية أن الصوم ليس من شرطه لكن وقع لصاحب المبسوط أنه قال : وفي ظاهر الرواية يجوز النفل من الاعتكاف من غير صوم فإنه قال في الكتاب : إذا دخل المسجد بنية الاعتكاف فهو معتكف ما أقام تارك له إذا خرج ، وظاهره أن مستند ظاهر الرواية ما ذكره في الكتاب . ولا يمتنع أن يكون مستنده صريحا آخر بل هو الظاهر لنقل الثقات ، وعبارة البدائع : وأما اعتكاف التطوع فالصوم ليس بشرط لجوازه في ظاهر الرواية ، وروي الحسن أنه شرط ، واختلاف الرواية فيه مبني على اختلاف الرواية في اعتكاف التطوع أنه مقدر بيوم أو غير مقدر . ذكر محمد في الأصل أنه غير مقدر فلم يكن الصوم شرطا لأن الصوم مقدر بيوم إذ صوم بعض اليوم ليس بمشروع فلا يصلح شرطا لما ليس بمقدر ا ه‍ . وهي تفيد أن ظاهر الرواية مروي لا مستنبط ، وأشار إلى أنه لو شرع في النفل ثم قطعه لا يلزمه القضاء في ظاهر الرواية لأنه غير مقدر فلم يكن قطعه إبطالا ، وقد ذكروا في الحيض أن الساعة اسم لقطعة من الزمن عند الفقهاء ولا يختص بخمسة عشر درجة كما يقوله أهل الميقات فكذا هنا . وأطلق في المسجد فأفاد أن الاعتكاف يصح في كل مسجد وصححه في غاية البيان لاطلاق قوله تعالى * ( وأنتم عاكفون في المساجد ) * ( البقرة : 187 ) وصحح قاضيخان في فتاواه أنه يصح في كل مسجد له أذان وإقامة . واختار في الهداية أنه لا يصح إلا في مسجد الجماعة ، وعن أبي يوسف تخصيصه بالواجب أما في النفل فيجوز في غير مسجد الجماعة . ذكره في النهاية . وصحح في فتح القدير عن بعض المشايخ ما روي عن أبي حنيفة أن كل مسجد له إمام ومؤذن معلوم ويصلي فيه الخمس بالجماعة يصح الاعتكاف فيه . وفي الكافي : أراد به أبو حنيفة غير الجامع فإن الجامع يجوز الاعتكاف فيه وإن لم يصلوا فيه الصلوات كلها . ويوافقه ما في غاية البيان عن الفتاوي : يجوز الاعتكاف في الجامع وإن لم يصلوا فيه بالجماعة . وهذا كله لبيان الصحة ، وأما الأفضل فإن يكون في المسجد الحرام ثم في مسجد المدينة وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مسجد بيت المقدس ، ثم مسجد الجامع ثم المساجد العظام التي كثر أهلها . كذا في البدائع وشرح الطحاوي . وظاهره أن المجاورة بمكة ليس بمكروه ، والمروي عن أبي حنيفة الكراهة ، وعلى قولهما لا بأس به