الجماعة إلا أبا داود تسحروا فإن في السحور بركة ( 1 ) والسحور ما يؤكل في السحر وهو
السدس الأخير من الليل . وقوله في السحور هو على حذف مضاف تقديره في أكل
السحور بركة بناء على ضبطه بضم السين جمع سحر ، فأما على فتحها وهو الأعرف في الرواية
فهو اسم للمأكول في السحر كالوضوء بالفتح ما يتوضأ به . وقيل : يتعين الضم لأن البركة
ونيل الثوب إنما يحصل بالفعل لا بنفس المأكول . كذا في فتح القدير . ومحل الاستحباب ما
إذا يتيقن بقاء الليل أو غلب على ظنه ، أما إذا شك فالأفضل أن لا يتسحر تحرزا عن المحرم
ولم يجب عليه ذلك ، ولو أكل فصومه تام لأن الأصل هو الليل . كذا في الهداية . وفي
الفتاوى الظهيرية : وإذا تسحر ثم ظهر أن الفجر طالع أثم وقضى اه . وهو بإطلاقه يتناول ما
إذا غلب على ظنه بقاؤه فتسحر ثم تبين خلافه فإنه يأثم . وفي البدائع : وهل يكره الاكل مع
الشك ؟ روى هشام عن أبي يوسف أنه يكره ، وروى ابن سماعة عن محمد أنه لا يكره ،
والصحيح قول أبي يوسف . وعن الهندواني أنه إذا ظهر علامات الطلوع من ضرب الدبادب
والاذان يكره وإلا فلا ، ولا تعويل على ذلك لأنه مما يتقدم ويتأخر اه . والسنة في السحور
التأخير لأن معنى الاستعانة فيه أبلغ ، وكذا تعجيل الفطر كذا في البدائع . والتعجيل المستحب
التعجيل قبل اشتباك النجوم ذكره قاضيخان في شرح الجامع الصغير . ولم أر صريحا في
كلامهم أن الماء وحده يكون محصلا لسنة السحور ، وظاهر الحديث يفيده وهو ما رواه أحمد
البحر الرائق — صفحة 511
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥١١