نفيا للتهمة ووجب القضاء أيضا لأنه حق مضمون بالمثل كما في المريض والمسافر ، ولا كفارة
في هاتين أيضا لأن الجناية قاصرة وهي جناية عدم التثبت إلى أن يستيقن لا جناية الافطار لأنه لم
يقصد ، ولهذا صرحوا بعدم الاثم عليه كما قالوا في القتل الخطأ لا إثم فيه ، والمراد إثم القتل
وصرح بأن فيه إثم ترك العزيمة والمبالغة في التثبت حالة الرمي . كذا في فتح القدير . أراد
بالظن في قوله ظنه ليلا التردد في بقاء الليل وعدمه ، سواء ترجح عنده شئ أو لا ، فيدخل
الشك فإن الحكم فيه لو ظهر طلوع الفجر عدم وجوب الكفارة كما لو ظن ، والأفضل له أن لا
يتسحر مع الشك . وأراد بقوله والفجر طالع تيقن الطلوع لما في الفتاوى الظهيرية : ولو شك
في ليلة مقمرة أو متغيمة في طلوع الفجر يدع الأكل والشرب لقوله عليه الصلاة والسلام دع
ما يريبك إلى ما لا يريبك ( 1 ) ولو غلب على ظنه أنه أكل بعد طلوع الفجر لا قضاء عليه ما لم
يخبره رجل عدل في أشهر الرواية . وذكر البقالي في كتاب الصلاة إذا غلب على ظنه أنه
أحدث فلا وضوء عليه اه . وقيد بقوله والفجر طالع لأنه لو ظن أو شك فتسحر ثم لم يتبين
له شئ لم يفسد صومه لأن الأصل بقاء الليل فلا يخرج بالشك . وقوله ليلا ليس بقيد لأنه لو
ظن الطلوع وأكل مع ذلك ثم تبين صحة ظنه فعليه القضاء ولا كفارة لأنه بنى الامر على الأصل
فلم تكمل الجناية ، فلو قال ظنه ليلا أو نهارا لكان أولى وليس له أن يأكل لأن غلبة الظن تعمل
عمل اليقين ، وإن أكل ولم يتبين له شئ قيل يقضيه احتياطا وصححه في غاية البيان ناقلا عن
التحفة ، وعلى ظاهر الرواية قيل لا قضاء عليه وصححه في الايضاح لأن اليقين لا يزال إلا
بمثله والليل أصل ثابت بيقين ، وللمحقق في فتح القدير بحث فيه حسن حاصله أن المتيقن به
البحر الرائق — صفحة 509
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٠٩