قوله : ( وثنى أن عشر الخوارج ) أي أخذ منه ثانيا إن مر على عاشر الخوارج فعشروه لأن
التقصير من جهته حيث مر عليهم بخلاف ما إذا ظهروا على مصر أو قرية كما قدمناه .
باب الركاز
هو المعدن أو الكنز لأن كلا منهما مركوز في الأرض وإن اختلف الراكز ، وشئ راكز
ثابت . كذا في المغرب . فظاهره أنه حقيقة فيهما مشتركا معنويا وليس خالصا بالدفين ولو دار
الامر فيه بين كونه مجازا فيه أو متواطئا إذ لا شك في صحة إطلاقه على المعدن كان التواطؤ
متعينا . وبه اندفع ما في غاية البيان والبدائع من أن الركاز حقيقة في المعدن لأنه خلق فيها
مركبا وفي الكنز مجاز بالمجاورة ، وفي المغرب : عدن بالمكان أقام به ومنه المعدن لما خلقه الله
تعالى في الأرض من الذهب والفضة لأن الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء . وقيل :
لاثبات الله فيه جوهرهما وإثباته ، إياه في الأرض حتى عدن فيها أي ثبت ا ه .
قوله : ( خمس معدن نقد ونحو حديد في أرض خراج أو عشر ) لقوله عليه الصلاة والسلام
وفي الركاز الخمس ( 1 ) وهو من الركز فانطلق على المعدن ولأنه كان في أيدي الكفرة وحوته
أيدينا غلبة فكان غنيمة وفي الغنيمة الخمس إلا أن للغانمين يدا حكمية لثبوتها على الظاهر ، وأما
الحقيقة فللواجد فاعتبرنا الحكمية في حق الخمس ، والحقيقة في حق الأربعة الأخماس حتى كانت
للواجد والنقد الذهب والفضة ونحو الحديد كل جامد ينطبع بالنار كالرصاص والنحاس
والصفر ، وقيد به احترازا عن المائعات كالقار والنفط والملح ، وعن الجامد الذي لا ينطبع كالجص
والنورة والجواهر كالياقوت والفيروزج والزمرد فلا شئ فيها . وأطلق في الواحد فشمل الحر
والعبد والمسلم والذمي والبالغ والصبي والذكر والأنثى كما في المحيط . وأما الحربي المستأمن إذا
عمل بغير إذن الإمام لم يكن له شئ لأنه لا حق له في الغنيمة ، وإن عمل بإذن فله ما شرط لأنه