وأجاب عنه في غاية البيان بالفرق لأن أثر النار في الآجر محسوس بالمشاهدة وفي الماء ليس
بمشاهد . أطلق المصنف في منعهما وقيده الإمام السرخسي بأن لا يكون الغالب على
الأراضي النز والرخاوة فإن كان فلا بأس بهما كاتخاذ تابوت من حديد لهذا . وقيده في
شرح المجمع بأن يكون حوله ، وأما لو كان فوقه لا يكره لأنه يكون عصمة من السبع اه .
وفي المغرب : الآجر الطين المطبوخ قوله ( ويسجى قبرها لا قبره ) لأن مبني حالهن على
الستر والرجال على الكشف إلا أن يكون المطر أو ثلج . في المغرب : سجى الميت بثوب
ستره قوله ( ويهال التراب ) سترا له . ويكره أن يزاد على التراب الذي أخرج من القبر لأن
الزيادة عليه بمنزلة البناء ، ويستحب أن يحثى عليه التراب . ولا بأس برش الماء على القبر
لأنه تسوية له ، وعن أبي يوسف كراهته لأنه يشبه التطيين قوله ( ويسنم القبر ولا يربع ) لأنه
عليه الصلاة والسلام نهى عن تربيع القبور ومن شاهد قبر النبي عليه الصلاة والسلام أخبر
أنه مسنم . في المغرب : قبر مسنم مرتفع غير مسطح ويسنم قدر شبر . وقيل : قدر أربع
أصابع . وما ورد في الصحيح من حديث علي أن لا أدع قبرا مشرفا إلا سويته
فمحمول على ما زاد على التسنيم . وصرح في الظهيرية بوجوب التسنيم ، وفي المجتبي
باستحبابه .
قوله ( ولا يجصص ) لحديث جابر : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر ، وأن يقعد
عليه ، وأن يبنى عليه ، وأن يكتب عليه وأن يوطأ . والتجصيص طلي البناء بالجص بالكسر
والفتح كذا في المغرب . وفي الخلاصة : ولا يجصص القبر ولا يطين ولا يرفع عليه بناء .
قالوا : أراد به السفط الذي يجعل في ديارنا على القبر . وقال في الفتاوى : اليوم اعتادوا
السفط ولا بأس بالتطيين اه . وفي الظهيرية : ولو وضع عليه شئ من الأشجار أو كتب
عليه شئ فلا بأس به عند البعض اه . والحديث المتقدم يمنع الكتابة فليكن المعول عليه لكن
فصل في المحيط فقال : وإن احتيج إلى الكتابة حتى لا يذهب الأثر ولا يمتهن فلا بأس به ،
البحر الرائق — صفحة 340
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٤٠