فالاخوان لأب وأم أسنهما أولى ، فإن أراد الاسن أن يقدم أحدا كان للأصغر أن يمنع ، فإن
قدم كل واحد منهما رجلا آخر فالذي قدمه الاسن أولى ، وكذلك الابنان على هذا وكذلك
أبناء العم ، فإن كان الأخ الأصغر لأب وأم والأكبر لأب فالأصغر أولى كما في الميراث ، فإن
قدم الأصغر جدا فليس للأكبر أن يمنعه ، فإن كان الأخ لأب وأم غائبا وكتب لانسان ليتقدم
فللأخ لأب أن يمنعه ، وحد الغيبة أن لا يقدر على أن يقدم ويدرك الصلاة ولا ينتظر الناس
قدومه . والمريض في المصر بمنزلة الصحيح يقدم من شاء وليس للأبعد منعه . ولو ماتت
امرأة ولها أب وابن بالغ عاقل وزوج فالأب أحق بها ثم الابن ، إن كان من غير الزوج ، فإن
كان منه فالزوج أحق من الولد . ولو مات ابن وله أب وأبواب فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه
جد الميت تعظيما له ، وكذا المكاتب إذا مات عبده ومولاه حاضرا فالولاية للمكاتب لكنه يقدم
مولاه احتراما . ومولى العبد أحق بالصلاة عليه من ابنه الحر على المفتي به لبقاء ملكه حكما ،
وكذا المكاتب إذا مات عن غير وفاء فإن ترك وفاء ، فإن أديت كتابته أو كان المال حاضرا لا
يخاف عليه التوى والتلف فالابن أحق وإلا فالمولى . وسائر القرابات أولى من الزوج ، وكذا
مولى العتاقة وابنه ومولى الموالاة لأن الزوجية انقطعت بينهما بالموت . وفي المجتبي : والجار
أحق من غيره .
قوله : ( وله أن يأذن لغيره ) أي للولي الاذن في صلاة الجنازة وهو يحتمل شيئين :
أحدهما الاذن في التقدم لأنه حقه فيملك إبطاله وقدمنا أن محله ما إذا لم يكن هناك ولي غيره
أو كان وهو بعيد ، أما إذا كانا وليين مستويين فأذن أحدهما أجنبيا فللآخر أن يمنعه . ثانيهما
أن يأذن للناس في الانصراف بعد الصلاة قبل الدفن لأنه لا ينبغي لهم أن ينصرفوا إلا بإذنه ،
وذكر الشارح معنى آخر وهو الاعلام بموته ليصلوا عليه لا سيما إذا كان الميت يتبرك به ،
وكره بعضهم أن ينادي عليه في الأزقة والأسواق لأنه نعي أهل الجاهلية وهو مكروه ،
والأصح أنه لا يكره لأن فيه تكثير الجماعة من المصلين عليه المستغفرين له وتحريض الناس
على الطهارة والاعتبار به والاستعداد ، وليس ذلك نعي أهل الجاهلية ، وإنما كانوا يبعثون إلى
القبائل ينعون مع ضجيج وبكاء وعويل وتعديد وهو مكروه بالاجماع ا ه . وهي كراهة تحريم
البحر الرائق — صفحة 317
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣١٧