عند الختم فينبغي أن يقرأ آيات من سورة أخرى ثم يركع ، وإن كان بقي إلى الختم قدر آيتين
أو ثلاث كما في بني إسرائيل * ( وإذا السماء انشقت ) * ينبغي أن يقرأ بقية السورة ثم يركع ،
فإن وصل إليها سورة أخرى فهو أفضل ، ولو لم يسجد وإنما ركع ذكر في الأصل أن القياس
أنهما سواء ، والاستحسان أنه لا يجزئه وبالقياس نأخذ . والتفاوت ما بينهما أن ما ظهر من
المعاني فقياس وما خفي فاستحسان ولا ترجيح في الخفي لخفائه ولا للظاهر لظهوره فيرجع
إلى طلب الرجحان إلى ما اقترن بهما من المعاني ، فمتى قوي الخفي أخذوا به ، ومتى قوي
الظاهر أخذوا به ، وههنا قوي دليل القياس فأخذوا به لما روي عن ابن مسعود وابن عمر
أنهما أجازا أن يركع عن السجود في الصلاة ولم يرد عن غيرهما خلافه فكان كالاجماع .
ثم اختلفوا في محل القياس والاستحسان ، فذكر العامة أنه في إقامة الركوع مقام
السجدة في الصلاة . وقال بعضهما : إنه خارج الصلاة بأن تلاها في غير الصلاة فركع وليس
هذا بسديد بل لا يجزئه ذلك قياسا واستحسانا ، لأن الركوع خارج الصلاة لم يجعل قربة فلا
ينوب مناب القربة . وعن محمد بن سلمة أن السجدة الصلبية هي التي تقوم مقام سجدة
التلاوة لا الركوع . ويرده ما صرح به محمد في الكتاب كما أسلفناه . ولو لم يركع حتى طالت
القراءة لم يجز وإن نواه عن السجدة ، وكذا السجدة الصلبية لا تنوب عنها إذا طالت القراءة
لأنها صارت دينا لوجوبها مضيقا والدين يقضي بما له لا بما عليه ، والركوع والسجود عليه
فلا يتأدى به الدين . وإذا لم تطل القراءة لا يحتاج الركوع أو السجدة الصلبية في إقامتهما عن
سجود التلاوة إلى النية فالفرض ينوب عن تحية المسجد وإن لم ينو ، ومن المشايخ من قال :
يحتاج إلى النية . وذكر الأسبيجابي أنه لو لم توجد النية منه عند الركوع لا يجزئه ، ولو نوى في
الركوع فيه قولان ، ولو نوى بعد رفع الرأس منه لا يجوز بالاجماع ، وأكثر المشايخ لم يقدروا
لطول القراءة شيئا فكان الظاهر أنهم فوضوا ذلك إلى رأي المجتهد . وبعضهم قالوا : إن قرأ
آية أو آيتين لم تطل ، وإن قرأ ثلاثا طالت وصارت بمحل القضاء ، والظاهر أن الثلاثة لا تعدم
الفور اه . واختار قاضيخان أن الركوع خارج الصلاة ينوب عنها . وفي المجتبى : وإنما ينوب
الركوع عنها بشرطين : أحدهما النية ، والثاني أن لا يتخلل بين التلاوة والركوع ثلاث آيات إلا
إذا كانت الآيات الثلاث من آخر السورة ك " بني إسرائيل * ( وإذا السماء انشقت ) * اه .
واختلف فيما إذا ركع على الفور للصلاة وسجد هل المجزئ عن سجدة التلاوة الركوع أو
البحر الرائق — صفحة 217
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢١٧