تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ثم أحدث فذهب وتوضأ ثم عاد إلى مكانه وبنى على صلاته ثم قرأ ذلك الأجنبي تلك الآية ، فعلى هذا المصلي أن يسجدها إذا فرغ من صلاته لأنه تحول عن مكانه فسمع الثانية بعدما تبدل المجلس . فرق بين هذا وبين ما إذا قرأ آية سجدة ثم سبقه الحدث فذهب وتوضأ ثم جاء وقرأ مرة أخرى لا تلزمه سجدة وإن قرأ الثانية بعدما تبدل المكان ، والفرق أن في المسألة الأولى المكان قد تبدل حقيقة وحكما ، أما الحقيقة فظاهر ، وأما الحكم فلان السماع ليس من أفعالها بخلاف الثانية . وتمامه في البدائع . وإنما لم يعد الصلاة لأن زيادة ما دون الركعة لا يفسدها . وقيده في التجنيس والمجتبى والولوالجية بأن لا يتابع المصلي السامع القارئ فإن سجد القارئ فتابعه المصلي فيها فسدت صلاته للمتابعة ولا تجزئه السجدة عما سمع اه‍ . وقد قدمنا أن زيادة سجدة واحدة بنية المتابعة لغير إمامه مبطلة لصلاته . وفي النوادر : ولو قرأ الإمام السجدة فظن القوم أنه ركع فبعضهم ركع وبعضهم ركع وسجد سجدة وبعضهم ركع وسجد سجدتين ، فمن ركع ولم يسجد يرفض ركوعه ويسجد للتلاوة ، ومن ركع وسجد فصلاته تامة وسجدته تجزئه عن سجدة التلاوة ، ومن ركع وسجد سجدتين فصلاته فاسدة لأنه انفرد بركعة واحدة تامة اه‍ . وذكر في الخلاصة في مسألة الكتاب لا تفسد صلاته هو الصحيح بناء على أن زيادة سجدة واحدة ساهيا أو سجدتين لا تفسد صلاته بالاجماع ، وإن كان عمدا فكذلك . وإن ذكر في الجامع الصغير أنه يفسد عند محمد وذلك ليس بصحيح . ذكره الصدر الشهيد في المبسوط اه‍ . قوله ( ولو سمع من إمام فأتم به قبل أن يسجد سجد معه وبعده لا ) أي لو ائتم به بعد أن سجدها الإمام لا يسجدها لأنه في الأول تابع له فيسجد معه وإن لم يسمع ، وفي الثاني صار مدركا لها بإدراك تلك الركعة كمن أدرك الإمام في ركوع ثالثة الوتر فإنه لا يقنت فيما يأتي به بعد فراغ الإمام . قيد بقوله سجد معه لأن الإمام لو لم يسجد لا يسجد المأموم وإن سمعها لأنه إن سجدها في الصلاة وحده صار مخالف إمامه ، وإن سجد بعد الفراغ وهي صلاتية لا تقضى خارجها . وأطلق في قوله وبعده لا فشمل ما إذا دخل معه في الركعة الثانية وفيه اختلاف ، وظاهر الهداية يقتضي أن يسجد لها بعد الفراغ لأنه لما لم يدرك ركعه التلاوة لم يصر مدركا لها وليست صلاتية فيقضي خارجها ، وقيل هي صلاتية فلا تقضى خارجها قوله ( وإن لم يقتد سجدها ) لتقرر السبب في حقه وعدم المانع . قوله ( ولم تقض الصلاتية خارجها ) أي خارج الصلاة لأن السجد المتلوة في الصلاة أفضل من غيرها لأن قراءة القرآن في الصلاة أفضل منها في غيرهما فلم يجز أداؤها خارج الصلاة لأن الكامل لا يتأدى بالناقص . وهذا إذا لم تفسد الصلاة ، أما إن تلاها في الصلاة ولم يسجد ثم فسدت الصلاة فعليه السجدة خارجها لأنها لما فسدت بقي مجرد تلاوة فلم تكن صلاتية ، ولو أداها فيها ثم فسدت لا يعيد السجدة لأن بالمفسد لا يفسد جميع أجزاء الصلاة
البحر الرائق — صفحة 215 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات