جزء من الوقت غير عين ويتعين ذلك بتعيينه فعلا . وإنما يتضيق عليه الوجوب في آخر عمره
كما في سائر الواجبات الموسعة ، وأما المتلوة في الصلاة فإنها تجب على سبيل التضييق لقيام
دليل التضييق وهو أنها وجبت بما هو من أفعال الصلاة وهو القراءة فالتحقت بأقوالها
وصارت جزءا من أجزائها ، ولهذا قلنا : إذا تلا آية السجدة ولم يسجد ولم يركع حتى طالت
القراءة ثم ركع ونوى السجدة لم تجز ، وكذا إذا نواها في السجدة الصلبية لأنها صارت دينا
والدين يقضي بماله لا بما عليه . وأما بيان من تجب عليه فكل من كان أهلا لوجوب الصلاة
عليه إما أداء أو قضاء فهو من أهل وجوب السجدة عليه ومن لا فلا ، لأن السجدة جزء من
أجزاء الصلاة فيشترط لوجوبها أهلية وجوب الصلاة من الاسلام والعقل والبلوغ والطهارة
من الحيض والنفاس حتى لا تجب على كافر وصبي ومجنون وحائض ونفساء ، قرؤا أو
سمعوا . وتجب على المحدث والجنب ، وكذا تجب على السامع بتلاوة هؤلاء إلا المجنون لعدم
أهليته لانعدام التمييز كالسماع من الصدى . كذا في البدائع . والصدى ما يعارض الصوت
في الأماكن الخالية ، وفي القنية : ولا يجب على المحتضر الايصاء بسجدة التلاوة ، وقيل يجب
ولا تجب نية التعيين في السجدات اه . وفي التجنيس : وهل يكره تأخيرها عن وقت القراءة
ذكر في بعض المواضع أنه إذا قرأها في الصلاة فتأخيرها مكروه ، وإن قرأها خارج الصلاة لا
يكره تأخيرها ، وذكر الطحاوي أن تأخيرها مكروه مطلقا وهو الأصح ا ه . وهي كراهة
تنزيهية في غير الصلاتية لأنها لو كانت تحريمية لكان وجوبها على الفور وليس كذلك .
البحر الرائق — صفحة 211
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢١١