الخانية : إنها تفسد على ظاهر الجواب اتفاقا إلا أنه لا وضوء عليه في القهقهة ، وكذا محاذاة
المرأة لا تفسدها كما في صلاة الجنازة ، ولو نام فيها لا تنتقض طهارته كالصلبية على الصحيح
وسيأتي بقية أحكامها .
قوله : ( تجب بأربع عشرة آية ) أي تجب سجدة التلاوة بسبب تلاوة آية من أربع عشرة
آية في أربع عشرة سورة وهي الأعراف في آخرها ، والرعد ، والنحل ، وبني إسرائيل ،
ومريم ، والأولى من الحج . والفرقان ، والنمل ، وألم تنزيل ، وص ، وحم السجدة ، والنجم ،
والانشقاق ، والعلق . هكذا كتب في مصحف عثمان وهو المعتمد فهي أربع في النصف
الأول وعشر في النصف الآخر . وإنما كانت واجبة لقوله عليه الصلاة والسلام السجدة على
من سمعها ( 1 ) " وعلى " للإلزام . ولما رواه مسلم عن أبي هريرة في الايمان يرفعه إذا قرأ ابن
آدم السجدة اعتزل الشيطان يبكي يقول يا ويله أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة ،
وأمرت بالسجود فامتنعت فلي النار ( 1 ) والأصل أن الحكيم إذا حكى عن غير الحكيم كلاما
ولم يعقبه بالانكار كان دليل صحته . فهذا ظاهر في الوجوب مع أن آي السجدة تفيده أيضا
لأنها ثلاثة أقسام : قسم فيه الامر الصريح به ، وقسم تضمن حكاية استنكاف الكفرة حيث
وقسم فيه حكاية فعل الأنبياء السجود . وكل من الامتثال والاقتداء ومخالفة الكفرة واجب إلا
أن يدل دليل في معين على عدم لزومه لكن دلالتها فيه ظنية فكان الثابت الوجوب لا
الفرض ، والاتفاق على أن ثبوتها على المكلفين مقيد بالتلاوة لا مطلقا فلزم كذلك . ثم هي
واجبة على التراخي إن لم تكن صلاتية لأن دلائل الوجوب مطلقة عن تعيين الوقت فيجب في
البحر الرائق — صفحة 210
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢١٠