شك أن فهم المراد من لفظ المرض أجلى من فهمه من قولنا معنى يزول بحلوله في بدن الحي
اعتدال الطبائع الأربع ، بل ذلك يجري مجرى التعريف بالأخفى . وعرفه في كشف الاسرار
بأنه حالة للبدن خارجة عن المجرى الطبيعي ، والإضافة فيه من باب إضافة الفعل إلى فاعله
كقيام زيد أو إلى محله كتحريك الخشب قوله : ( تعذر عليه القيام أو خاف زيادة المرض صلى
قاعدا يركع ويسجد ) لقوله تعالى * ( الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ) * ( آل
عمران : 191 ) قال ابن مسعود وجابر وابن عمر : الآية نزلت في الصلاة أي قياما إن
قدروا ، وقعودا إن عجزوا عنه ، وعلى جنوبهم إن عجزوا عن القعود . ولحديث عمران بن
حصين أخرجه الجماعة إلا مسلما قال : كانت بي بواسير فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة
فقال صلى الله عليه وسلم : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنبك . زاد النسائي : فإن لم
تستطع فمستلقيا * ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) * . ثم المصنف رحمه الله أراد بالتعذر التعذر
الحقيقي بحيث لو قام سقط بدليل أنه عطف عليه التعذر الحكمي وهو خوف زيادة المرض .
واختلفوا في التعذر فقيل ما يبيح الافطار ، وقيل التيمم ، وقيل بحيث لو قام سقط ، وقيل ما
يعجزه عن القيام بحوائجه ، والأصح أن يلحقه ضرر بالقيام . كذا في النهاية والمجتبي
وغيرهما . وإذا كان التعذر أعم من الحقيقي والحكمي فلا حاجة إلى جعل التعذر بمعنى
التعسر وأنهم لا يريدون به عدم الامكان كما في الذخيرة . وفي المجتبى : حد المرض المسقط
للقيام والجمعة والمبيح للافطار والتيمم زيادة العلة أو امتداد المرض أو اشتداده أو يجد به
وجعا ا ه . قيد بتعذر القيام أي جميعه لأنه لو قدر عليه متكئا أو متعمدا على عصا أو حائط
لا يجزئه إلا كذلك خصوصا على قولهما فإنهما يجعلان قدرة الغير قدرة له . قال الهندواني :
إذا قدر على بعض القيا يقوم ذلك ولو قدر آية أو تكبيرة ثم يقعد وإن لم يفعل ذلك خفت
أن تفسد صلاته . هذا هو المذهب ولا يروى عن أصحابنا خلافه . وكذا إذا عجز عن القعود
وقدر على الاتكاء والاستناد إلى إنسان أو إلى حائط أو إلى وسادة لا يجزئه إلا كذلك ، ولو
البحر الرائق — صفحة 198
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٩٨