الواجب لأنه لا يجب بترك سنة كالثناء والتعوذ والتسمية وتكبيرات الركوع والسجود وتسبيحاتها
ورفع اليدين في تكبيرة الافتتاح وتكبيرات العيدين والتأمين والتسميع والتحميد . كذا في المحيط
والخلاصة . وجزم الشارح بوجوب السجود بترك التسمية مصدرا به ثم قال : وقيل لا يجب . وكذا
في المجتبي ، وصرح في القنية بأن الصحيح وجوب التسمية في كل ركعة ، وتبعه العلامة ابن
وهبان في منظومته وكله مخالف لظاهر المذهب المذكور في المتون والشروح والفتاوي من أنها سنة
لا واجب فلا يجب بتركها شئ . ولو ترك فرضا فإنه لا ينجبر بالسجود بل تبطل الصلاة أصلا .
وفي البدائع : وأما بيان أن المتروك ساهيا هل يقضي أو لا فنقول : إنه يقضي إن أمكنه التدارك
بالقضاء ، سواء كان من الافعال أو الأذكار . وإن لم يمكن فإن كان المتروك فرضا فسدت ، وإن
كان واجبا لا تفسد ولكنه ينقص ويدخل في حد الكراهة ، فإذا ترك سجدة صلبية من ركعة قضاها
في آخرها إذا تذكر ولا تلزمه إعادة ما بعدها ، وإذا كانا سجدتين قضاهما ويبدأ بالأولى ثم بالثانية
لأن القضاء على حسب الأداء ، ولو كانت إحداهما سجدة تلاوة وتركها من الأولى والأخرى
صلبية تركها من الثانية يراعى الترتيب أيضا فيبدأ بالتلاوية عند عامة العلماء . ولو كان المتروك
ركوعا فلا يتصور فيه القضاء ، وكذا إذا ترك سجدتين من ركعة لأنه لا يعتد بالسجود قبل الركوع
لعدم مصادفته محله ، فلو قرأ وسجد ولم يركع ثم قام فقرأ وركع وسجد فهذا قد صلى ركعة ولا
يكون هذا الركوع قضاء عن الأول ، وكذا لو قرأ وركع ولم يسجد ثم رفع رأسه فقرأ ولم يركع ثم
سجد فهذا قد صلى ركعة ولا يكون هذا السجود قضاء عن الأول ، وكذا إذا قرأ وركع ثم رفع
رأسه وقرأ وركع وسجد وإنما صلى ركعة ، والصحيح أن المعتبر الركوع الأول لكونه صادف محله
فوقع الثاني مكررا . وكذا إذا قرأ ولم يركع وسجد ثم قام فقرأ وركع ولم يسجد ثم قام فقرأ ولم يركع
وسجد فإنما صلى ركعة ، وأما الأذكار فإذا ترك القراءة في الأوليين قضاها في الأخريين ، وقد
تقدم حكم ترك الفاتحة أو السورة في الأوليين . وإذا ترك التشهد في القعدة الأخيرة ثم قام فتذكر
عاد وتشهد إذا لم يقيد بالسجدة بخلافه في الأولى كما سيأتي مفصلا .
الخامس أنه لا يتكرر الوجوب بترك أكثر من واجب حتى لو ترك جميع واجبات الصلاة
البحر الرائق — صفحة 174
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٧٤