وجوب السجود بتركه بناء على أنه واجب أو سنة ، والمذهب الوجوب ولزوم السجود بتركه
ساهيا ، وصححه في البدائع .
قال في التجنيس : وهذا التفريع على قول أبي حنيفة ومحمد لأن تعديل الأركان فرض
عند أبي يوسف . السادس القعود الأول وكذا كل قعدة ليست أخيرة سواء كان في الفرض أو
في النفل فإنه يلزمه سجود السهو بتركها ساهيا . السابع التشهد فإنه يجب سجود السهو بتركه
ولو قليلا في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله ولا فرق بين القعدة
الأولى أو الثانية ، ولهذا قال في الظهيرية : لو ترك قراءة التشهد ساهيا في القعدة الأولى أو
الثانية وتذكر بعد السلام يلزمه سجود السهو ، وعن أبي يوسف لا يلزمه قالوا : إن كان المصلي
إماما يأخذ بقول أبي يوسف ، وإن لم يكن إماما يأخذ بقول محمد . وفي فتح القدير : ثم قد لا
يتحقق ترك التشهد على وجه يوجب السجود إلا في الأول ، أما في التشهد الثاني فإنه لو
تذكره بعد السلام يقرأ ثم يسلم ثم يسجد فإن تذكره بعد شئ يقطع البناء لم يتصور إيجاب
السجود ، ومن فروع هذا أنه لو اشتغل بعد السلام والتذكر به فلما قرأ بعضه سلم قبل تمامه
فسدت صلاته عند أبي يوسف لأن بعوده إلى قراءة التشهد ارتفض قعوده ، فإذا سلم قبل
إتمامه فقد سلم قبل قعوده قدر التشهد ، وعند محمد تجوز صلاته لأن قعوده ما ارتفض أصلا
لأن محل قراءة التشهد القعدة فلا ضرورة إلى رفضها وعليه الفتوى ا ه . وظاهره أنه لو تذكره
بعد السلام ولم يقرأ لا يسجد للسهو وبتركه لأنه لما تذكره وأمكنه فعله ولم يفعله صار كأنه
تركه عمدا فلا يلزمه السجود وإنما يكون مسيئا ، ولو وجب عليه السجود لتحقق وجوبه
بتركه . وعلى هذا تصير كلية أن من ترك واجبا سهوا وأمكنه فعله بعد تذكره فلم يفعله لا
سجود عليه كمن تركه عمدا وفي الهداية : ثم ذكر التشهد يحتمل القعدة الأولى والثانية
البحر الرائق — صفحة 168
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٦٨