تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
حالة النسيان وتذكر قبل الفراغ فبعيد مخالف لسياق كلامه في ضيق الوقت لتصريحه فيه بعدم العود . ولو خرج في خلاله بقي ههنا كلام وهو أنه بعد أن حكم باستحقاق الترتيب بين الفائتة والوقتية وبين الفوائت حكم بسقوطه بثلاثة أشياء فشمل النوعين ، وقد قدمنا أن سقوطه بكثرة الفوائت يشمل النوعين ، وأما بالنسيان فالظاهر شموله لهما ، وأما بضيق الوقت فهو خاص بالترتيب بين الفائتة والوقتية ، وأما الترتيب فيما بين الفوائت فلا يسقط به حتى لو قدم المتأخرة من الفوائت عند ضيق الوقت لا يجوز لأنه ليس بمسقط حقيقة ، وإنما قدمت الوقتية عند العجز عن الجمع بينهما لقوتها مع بقاء الترتيب كما ذكره الشارح . قوله ( فلو صلى فرضا ذاكرا فائتة ولو وترا فسد فرضه موقوفا ) أي فساد هذا الفرض موقوف على قضاء الفائتة قبل أن تصير الفوائت كثيرة مع الفائتة فإن قضاها قبله فسد هذا الفرض وما صلاه بعده متذكرا ، وإن لم يقضها حتى صارت الفوائت مع الفائتة ست صلوات فما صلاه متذكرا لها صحيح . قال في المبسوط : هذه المسألة هي التي يقال واحدة تصحح خمسا وواحدة تفسد خمسا فالواحدة المصححة للخمس هي السادسة قبل قضاء المتروكة ، والواحدة المفسدة للخمس هي المتروكة تقضى قبل السادسة اه‍ . وهذا عند أبي حنيفة ، وعندهما الفساد متحتم لا يزول وهو القياس لأن سقوط الترتيب حكم والكثرة علة له فإنما يثبت الحكم إذا ثبتت العلة في حق ما بعدها فأما فحق نفسها فلا . وهذا لأن العلة ما تحل بالمحل فيتغير لحلوله المحل فلا يجوز أن يكون نفس العلة محلا للعلة للاستحالة . ولأبي حنيفة أن الحكم مع العلة يقترنان لما عرف في الأصول والكثرة صفة هذا المجموع وحكمها سقوط الترتيب فإذا ثبت صفة الكثرة بوجود الأخيرة استندت الصفة إلى أولها بحكمها فيجوز