تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر الرائق — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الصحيح أنه لو تعمد ذلك يكره ، فلو لم يقعد إلا في آخرها فقد علمت أن الصحيح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة فيما لو صلى أربعا بتسليمة فكذلك هنا . وقوله بعد العشاء قبل الوتر وبعده بيان لوقتها وفيه ثلاثة أقوال : الأول ما اختاره إسماعيل الزاهدي وجماعة من بخاري أن الليل كله وقت لها قبل العشاء وبعده وقبل الوتر وبعده لأنها قيام الليل ولم أر من صححه . الثاني ما قاله عامة مشايخ بخاري : وقتها ما بين العشاء إلى الوتر . وصححه في الخلاصة ورجحه في غاية البيان بأن الحديث ورد كذلك ، وكان أبي رضي الله عنه يصلي بهم التراويح كذلك . الثالث ما اختاره المصنف وعزاه في الكافي إلى الجمهور وصححه في الهداية والخانية والمحيط لأنها نوافل سنت بعد العشاء . وثمرة الاختلاف تظهر فيما لو صلاها قبل العشاء ، فعلى القول الأول هي صلاة التراويح ، وعلى الأخيرين لا . وفيما إذا صلاها بعد الوتر فعلى الثاني لا ، وعلى الثالث نعم هي صلاة التراويح ، وتظهر فيما إذا فاتته ترويحة أو ترويحتان ولو اشتغل بها يفوته الوتر بالجماعة ، فعلى الأولى يشتغل بالوتر ثم يصلي ما فاته من التراويح ، وعلى الثاني يشتغل بالترويحة الفائتة لأنه لا يمكنه الاتيان بعد الوتر . كذا في الخلاصة . وينبغي أن يكون الثالث كالثاني كما لا يخفى ولو فاتته ترويحة وخاف لو اشتغل بها تفوته متابعة الإمام فمتابعة الإمام أولى . وقد اختلفوا فيما لو تذكر تسليمة بعد الوتر ، فقيل لا يصلون بجماعة ، وقيل يصلون بها كما في منية المصلي . وينبغي أن يكون مفرعا على القول الثاني والثالث . وفى فتاوى قاضيخان : ويستحب تأخير التراويح إلى ثلث الليل والأفضل استيعاب أكثر الليل بالتراويح ، فإن أخروها إلى ما بعد نصف الليل فالصحيح أنه لا بأس به . وإذا فاتت التراويح لا تقضى بجماعة والأصح أنها لا تقضى أصلا ، فإن قضاها وحده كان نفلا مستحبا لا تراويح كسنة المغرب والعشاء .
البحر الرائق — صفحة 119 | ابن نجيم المصري / الشيخ زكريا عميرات