وإذا صلى على الدابة في محمل وهو يقد على النزول لا يجوز له أن يصلي على الدابة إذا
كانت الدابة واقفة إلا أن يكون المحمل على عيدان على الأرض ، أما الصلاة على العجلة إن
كان طرف العجلة على الدابة وهي تسير أو لا تسير فهي صلاة على الدابة تجوز في حالة
العذر ولا تجوز في غير حالة العذر ، وإن لم يكن طرف العجلة على الدابة جاز وهو بمنزلة
الصلاة على السرير انتهى . وهذا كله في الفرض ، أما في النفل فيجوز على المحمل
والعجلة مطلقا كما لا يخفى . وفي الخلاصة : وكيفية الصلاة على الدابة أن يصلي بالايماء
ويجعل السجود أخفض من الركوع من غير أن يضع رأسه على شئ سائرة أو واقفة دابته
ويصلون فرادى ، فإن صلوا بجماعة فصلاة الإمام تامة وصلاة القوم فاسدة . وعن محمد
يجوز إذا كان البعض بجنب البعض انتهى . وفي الظهيرية : رجلان في محمل واحد فاقتدى
أحدهما بالآخر في التطوع أجزأهما ، وهذا لا يشكل إذا كانا في شق واحد ، وإذا كانا في
شقين اختلف المشايخ ، قال بعضهم : إذا كان أحد الشقين مربوطا بالآخر يجوز ، وإذا لم
يكن مربوطا لا يجوز . وقال بعضهم : يجوز كيفما كان إذا كانا على دابة واحدة كما لو كانا
على الأرض اه . وفي منية المصلي : ولو سجد على شئ وضع عنده أو على سرجه لا يجوز
لأن الصلاة على الدابة شرعت بالايماء اه . وينبغي حمله على ما إذ لم يكن بحيث يخفض
رأسه وإلا فقد صرحوا في صلاة المريض أنه لا يرفع إلى وجهه شئ يسجد عليه ، فإن فعل
وهم يخفض رأسه أجزأه لوجود الايماء وإن وضع ذلك على جبهت لا يجزئه لانعدامه . كذا في
الهداية وغيرها .
قوله ( وبني بنزوله لا بعكسه ) أي إذا افتتح النفل راكبا ثم نزل بنى ، ولا يبنى إذا افتتحه
نازلا ثم ركب لأن إحرام الراكب العقد مجوزا للركوع والسجود لقدرته على النزول فإذا أتى
بهما صح ، وإحرام النازل انعقد موجبا للركوع والسجود فلا يقدر على ترك ما لزمه من غير
عذر . وعن أبي يوسف أنه يستقبل إذا نزل أيضا ، وكذا عند محمد إذا نزل بعدما صلى ركعة ،
البحر الرائق — صفحة 115
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١١٥