وغيرها . ومن الاعذار أن يخاف اللص أو السبع على نفسه أو ماله ولم يقف له رفقاؤه ،
وكذا إذا كانت الدابة جموحا لا يقدر على ركوبها إلا بمعين أو هو شيخ كبير لا يجد من
يركبه ، ومن الاعذار الطين والمطر بشرط أن يكون بحال يغيب وجهه في الطين ، أما إذا لم
يكن كذلك والأرض ندية فإنه يصلي هناك كما في الخلاصة . والظاهر أن اعتبار المعين هنا
إنما هو على قولهما لما عرف أن أبا حنيفة لا يعتبر قدرة الغير . وفي فتاوى قاضيخان
والظهيرية : الرجل إذا حمل امرأته من القرية إلى المصر كان لها أن تصلي على الدابة في
الطريق إذا كانت لا تقدر على الركوب والنزول انتهى . والظاهر منه أنها لا تقدر بنفسها من
غير معين حتى إذا قدرت على الركوب والنزول بمحرمها أو زوجها فإنه لا يجب عليها
ذلك ، ويجوز لها صلاة الفرض على الدابة لأن أبا حنيفة يجعل قدرة الانسان بغيره
كقدرته بنفسه ، لكن ذكر في منية المصلي أنه إذا لم يكن معها محرم فإنه تجوز صلاتها على
الدابة إذا لم تقدر على النزول ، والظاهر أن اشتراط عدم المحرم معها مفرع على قولهما
فقط ، ولم أر حكم ما إذا كان راكبا مع امرأته أو أمه كما وقع للفقير مع أمه في سفر الحج
ولم تقدر المرأة على النزول والركوب ، أيجوز للرجل المعادل لها أن يصلي الفرض على الدابة
كما يجوز للمرأة إذا كان لا يتمكن من النزول وحده لميل المحمل بنزوله وحده ، وينبغي أن
يكون له ذلك كما لا يخفى . وأطلق في الدابة فشمل جميع الدواب وقيد به لأنه لا تجوز
صلاة الماشي بالاجماع . كذا في المجتبى . وأطلق في النفل فشمل السنن المؤكدة . قال في
الهداية : وللسنن الرواتب نوافل . وعن أبي حنيفة أنه ينزل لسنة الفجر لأنها آكد من سائرها
انتهى . بل روي عنه أنها واجبة . وعلى هذا أداؤها قاعدا كما أسلفناه ، وقد قدمنا أنه ينزل
للوتر اتفاقا بينه وبينهما . وأطلق في الركوب خارج المصر فشمل ما إذا كان خارجه ابتداء
وانتهاء إلى سلامه أو ابتداء فقط لما في الخلاصة ولو افتتحها خارج المصر ثم دخل المصر
أتم على الدابة . وقال كثير من أصحابنا : ينزل ويتمها على الأرض انتهى . وفي الظهيرية :
البحر الرائق — صفحة 114
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١١٤