تظهر فيما ذكره لأن وجوب الإعادة حكم ترك الواجب مطلقا لا الواجب المتأكد . وإنما
يظهر في الاثم لأنه مقول بالتشكيك كما قدمناه . والثلاث آيات القصار تقوم مقام السورة في
الاعجاز فكذا هنا ، وكذا الآية الطويلة تقوم مقامها فإذا نقص عن ثلاث قصار أو آية طويلة
فقد ارتكب كراهة التحريم لتركه الواجب ، وإذا أتى بها خرج عن كراهة التحريم فإن قرأ
القدر المسنون كما سيأتي فقد خرج عن كراهة التنزيه أيضا وإلا فقد ارتكبها كما صرح به في
شرح منية المصلي . فمن قال يخرج عن الكراهة إذا قرأ الواجب أراد التحريمية ، ومن قال لا
يخرج عنها أراد التنزيهية .
قوله ( وأمن الإمام والمأموم سرا ) للحديث إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه
تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ( 1 ) رواه الشيخان وهو يفيد تأمينهما لكن في حق
الإمام بالإشارة لأنه لم يسق النص له ، وفي حق المأموم بالعبارة لأنه سيق لأجله ، وبهذا
يضعف رواية الحسن عن أبي حنيفة أن الإمام لا يؤمن . وروى أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم قال
آمين وخفض بها صوته . ولو قال المصنف وأمن المصلي أو الجميع كما في الحاوي القدسي
لكان أولى ، ليشمل المنفرد فإنه يؤمن أيضا لرواية مسلم إذا قال أحدكم في الصلاة آمين ( 2 )
البحر الرائق — صفحة 547
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥٤٧