ترك الفاتحة في الصلاة يؤمر بإعادة الصلاة ، ولو ترك قراءة السورة لا يؤمر بالإعادة ا ه . إذ
لا فرق بين واجب وواجب إلا أن يقال : إنه ترك السورة وقرأ ثلاث آيات وهو بعيد جدا .
ثم اعلم أنهم قالوا في باب سجود السهو إنه لو ترك أكثر الفاتحة يجب عليه سجود السهو ،
ولو ترك أقلها لا يجب . وظاهره أن الفاتحة بتمامها ليست بواجبة وإنما الواجب أكثرها ولا
يعرى عن تأمل . وفي القنية : يخاف المصلي فوت الوقت إن قرأ الفاتحة والسورة يجوز أن يقرأ
في كل ركعة بآية في جميع الصلوات إن خاف فوت الوقت بالزيادة ا ه . ثم الفاتحة واجبة في
الأوليين من الفرض وفي جميع ركعات النفل وفي الوتر والعيدين ، وأما في الأخريين من
الفرض فسنة كما سيأتي .
قوله : ( وضم سورة ) وعند الأئمة الثلاثة سنة ولنا رواية الترمذي مرفوعا لا صلاة لمن
لم يقرأ بالحمد وسورة في فريضة أو غيرها ( 1 ) أطلق السورة وأراد بها ثلاث آيات لأن أقل
سورة في كتاب الله تعالى ثلاث آيات قصار كسورة إنا أعطيناك الكوثر ولم يرد السورة
بتمامها بدليل ما سيأتي صريحا في كلامه . وهذا الضم واجب في الأوليين من الفرض وفي
جميع ركعات النفل والوتر كالفاتحة ، وأما في الأخريين من الفرض فليس بواجب ولا سنة بل
هو مشروع ، فلو ضم السورة إلى الفاتحة في الأخريين لا يكون مكروها كما نقله في غاية
البيان عن فخر الاسلام ، وسيأتي بأوضح من هذا إن شاء الله تعالى . قوله : ( وتعيين القراءة
في الأوليين ) أي وتعيين الأوليين من الثلاثية والرباعية المكتوبتين للقراءة المفروضة حتى لو قرأ
في الأخريين من الرباعية دون الأوليين أو في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين ساهيا ،
وجب عليه سجود السهو بناء على أن محل القراءة المفروضة الأوليان عينا وهو الصحيح كما
سيأتي بيانه في باب الوتر والنوافل . وعلى القول بعدم التعين لا فرضا ولا واجبا لا يجب
سجود السهو ، وسيأتي تضعيفه . ثم اعلم أن في مسألة القراءة الواجبة واجبين آخرين لم
يذكرهما المصنف صريحا : أحدهما وجوب تقديم الفاتحة على السورة لثبوت المواظبة منه صلى الله عليه وسلم
كذلك حتى قالوا : لو قرأ حرفا من السورة قبل الفاتحة ساهيا ثم تذكر يقرأ الفاتحة ثم السورة
ويلزمه سجود السهو . وفي كلام المصنف ما يشير إلى ذلك حيث قال : وضم سورة لأنه يفيد
البحر الرائق — صفحة 516
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٥١٦