الصحيح خلافا لمن قال إن الصلاة باليمين والشمال والفلاح كذلك . وفي فتح القدير : إنه
الأوجه ولم يبين وجهه . وقيد بالالتفات لأنه لا يحول قدميه لما رواه الدارقطني عن بلال قال :
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أذنا أو أقمنا ان لا نزيل أقدامنا عن مواضعها . وأطلق في الالتفات ولم
يقيده بالاذان وقدمنا عن الغنية أنه يحول في الإقامة أيضا . وفي السراج الوهاج : لا يحول فيها
لأنها لاعلام الحاضرين بخلاف الاذان فإنه إعلام للغائبين ، وقيل يحول إذا كان الموضع متسعا .
قوله ( ويستدير في صومعته ) يعنى إن لم يتم الاعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه فإنه
يستدير في المئذنة ليحصل التمام . والصومعة المنارة وهي في الأصل متعبد الراهب . ذكره
العيني . ولم يكن في زمنه صلى الله عليه وسلم مئذنة لكن روى أبو داود من حديث عروة بن الزبير عن امرأة
من بني النجار قالت : كان بيتي من أطول بيت بحول المسجد فكان بلال يأتي بسحر فيجلس
عليه ينظر إلى الفجر ، فإذا رآه أذن . وفي القنية : يؤذن المؤذن فتعوي الكلاب فله ضربها إن ظن
أنها تمتنع بضربه وإلا فلا . وفي الخلاصة : ومن سمع الاذان فعليه أن يجيب وإن كان جنبا لأن
إجابة المؤذن ليست بأذان . وفي فتاوى قاضيخان : إجابة المؤذن فضيلة وإن تركها لا يأثم . وأما
قوله عليه الصلاة والسلام من لم يجب الاذان فلا صلاة له فمعناه الإجابة بالقدم لا باللسان
فقط . وفي المحيط : يجب على السامع للاذان الإجابة ويقول مكان حي على الصلاة لا حول
ولا قوة إلا بالله ، ومكان حي على الفلاح ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، لأن إعادة ذلك
يشبه الاستهزاء لأن ليس بتسبيح ولا تهليل . وكذا إذا قال الصلاة خير من النوم فإنه يقول
صدقت وبررت ولا يقرأ السامع ولا يسلم ولا يرد السلام ولا يشتغل بشئ سوى الإجابة ،
البحر الرائق — صفحة 450
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٤٥٠