حنيفة لا يجوز قالوا . ولو شاهد أبو حنيفة صلابتها لافتى بالجواز . ويجوز على الجاروق
المشقوق على ظهر القدم وله أزرار يشده عليه يسده لأنه كغير المشقوق ، وإن ظهر القدم شئ
فهو كخروق الخف . قلت : وأما لخف الدوراني الذي يعتاده فقهاء زماننا فإن كان مجلدا يستر
جلده الكعب يجوز وإلا فلا . كذا في معراج الدراية . وفي الخلاصة : المسح على الجاروق إن
كان يستر القدم ولا يرى من الكعب ولا من ظهر القدم إلا قدر أصبع أو إصبعين جاز المسح
عليه ، وإن لم يكن كذلك ولكن ستر القدم بالجلد إن كان الجلد متصلا بالجاروق بالخرز جاز
المسح عليه ، وإن شد بشئ لا . ولو ستر القدم باللفافة جوزه مشايخ سمرقند ولم يجوزه
مشايخ بخارى اه . ثم ذكر التفصيل المذكور للجورق عن المجتبى في الجورب من الشعر .
وفيها أيضا : وتفسير النعل أن يكون الجورب المنعل كجوارب الصبيان الذين يمشون عليها في
ثخونة الجورب وغلظ النعل . وفي فتاوى قاضيخان : إن الجورق اسم فارسي لخف معروف ،
وعامة المشايخ على أنه إذا كان يظهر من ظهر القدم قدر ثلاثة أصابع لا يجوز ، وبعضهم
جوزوا ذلك لأن عوام الناس يسافرون به خصوصا في بلاد المشرق ، أما إذا كان يظهر منه
قدر أصبع أو إصبعين فإنه يجوز في قولهم .
قوله ( لا على عمامة وقلنسوة وبرقع وقفازين ) أي لا يجوز المسح على هذه الأشياء .
العمامة والقلنسوة بفتح القاف وضم السين معروفتان ، والبرقع بضم الباء الموحدة وسكون
الراء وضم القاف وفتحها خريقة تثقب للعينين تلبسها الدواب ونساء العرب على وجوههن ،
والقفاز بالضم والتشديد شئ يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار تزرر على الساعدين
من البرد تلبسه المرأة في يديها وهما قفازان كما في الصحاح ، وقد تكون من الحلي تتخذه المرأة
ليديها ورجليها ، ومن ذلك يقال تقفزت المرأة بالحناء إذا نقشت يديها ورجليها كما في
الجمهرة لابن دريد ، وقد يتخذه الصائد من جلد ولبد ليغطي الأصابع والكف . ثم عدم
جواز المسح على هذه ما عدا العمامة لا يعرف فيه خلاف ثابت عمن يعتد به . وفي معراج
الدراية : ولو مسحت على خمارها ونفذت البلة إلى رأسها حتى ابتل قدر الربع منه يجوز . قال
مشايخنا : إذا كان الخمار جديدا يجوز لأن ثقوب الجديد لم تسد بالاستعمال فتنفذ البلة ، أما إذا
لم يكن جديدا لا يجوز لانسداد ثقوبه . وأما على العمامة فأجمعوا على عدم جوازه إلا أحمد فإنه
أجازه بشرط أن تكون ساترة لجميع الرأس إلا ما جرت العادة بكشفه وأن يكون تحت الحنك
منها شئ ، سواء كان لها ذؤابة أو لم تكن ، وأن لا تكون عمامة محرمة فلا يجوز المسح على
البحر الرائق — صفحة 319
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣١٩