المسح ماء أو مطر قدر ثلاث أصابع جاز ، وكذا لو مشى في حشيش مبتل بالمطر ولو كان
مبتلا بالطل وأصاب الخف طل قدر الواجب ، قيل يجوز لأنه ماء ، وقيل لا يجوز لأنه نفس
دابة في البحر يجذبه الهواء والأول أصح . وفي الخلاصة : ولو مسح بظاهر كفه جاز
والمستحب أن يمسح بباطن كفه اه . وكان المراد به باطن الكف والأصابع ولو قال بباطن اليد
لكان أولى . كذا في شرح منية المصلي وفيه نظر ، لأن صاحب الخلاصة نقل أنه إن وضع
الكف ومدها أو وضع الكف مع الأصابع ومدها كلاهما حسن والأحسن الثاني اه . فوضع
الكف وحدها دون الأصابع مستحب حسن وإن كانت مع الأصابع أحسن ، ولو توضأ
ومسح ببلة بقيت على كفيه بعد الغسل يجوز ، سواء كانت البلة قاطرة أو لم تكن . كذا في
فتاوى قاضيخان وغيرها . وصرح في الخلاصة بأنه الصحيح . ولو مسح رأسه ثم مسح خفيه
ببلة بقيت على كفيه لا يجوز ، وكذا بماء أخذه من لحيته . والحاصل أن البلل إذا بقي في كفيه
بعد غسل عضو من المغسولات جاز المسح به لأنه بمنزلة ما لو أخذه من الاناء ، وإذا بقي في
يده بعد مسح عضو ممسوح أو أخذه من عضو من أعضائه لا يجوز المسح به ، مغسولا كان
ذلك العضو أو ممسوحا ، لأنه مسح ببلة مستعملة ويستثنى من هذا الاطلاق مسح الاذنين
فإنه جائز ببلة بقيت بعد مسح الرأس بل سنة عندنا كما قدمناه والإصبع يذكر ويؤنث . كذا
في شرح الوقاية .
قوله ( يبدأ من الأصابع إلى الساق ) بيان للسنة حتى لو بدأ من الساق إلى الأصابع أو
مسح عليه عرضا جاز لحصول المقصود إلا أنه خالف السنة . وكيفيته كما ذكره قاضيخان في
شرح الجامع الصغير أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن وأصابع يده اليسرى
على مقدم خفه الأيسر من قبل الأصابع ، فإذا تمكنت الأصابع يمدها حتى ينتهي إلى أصل
الساق فوق الكعبين لأن الكعبين يلحقهما فرض الغسل ويلحقهما سنة المسح ، وإن وضع
الكف مع الأصابع كان أحسن . هكذا روي عن محمد اه . ويدل للأحسنية ما رواه ابن أبي
شيبة من حديث المغيرة أنه وضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر
ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة الحديث . ولم يقل وضع كفه . وفي الخلاصة وفتاوى
البحر الرائق — صفحة 303
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٣٠٣