نفساء كما صرح به في النهاية وغيرها ولا بد من خوف فوت التكبير ا ت كلها لو اشتغل
بالطهارة ، فإن كان يرجو أن يدرك البعض لا يتيمم لأنه لا يخاف الفوت لأنه يمكنه أداء
الباقي وحده . كذا في البدائع والقنية . وذكر ابن أمير حاج أنه لم يقف على هذا التفصيل في
صلاة الجنازة فلله الحمد والمنة . والأصل في هذه المسائل أن كل موضع يفوت الأداء لا إلى
خلف يجوز له التيمم ، وفي كل موضع لا يفوت الأداء لا يجوز . ثم اعلم بأن الصلاة ثلاثة
أنواع : نوع لا يخشى فواتها أصلا لعدم توقتها كالنوافل ، ونوع يخشى فواتها أصلا كصلاة
الجنازة والعيد ونوع يخشى فواتها وتقضى بعد وقتها أصلها أو بدلها كالجمعة والمكتوبات . أما
الأول فلا يتيمم لها عند وجود الماء ، وأما الثاني فيتيمم لها عند وجوده عندنا ومنعه الشافعي
لأنه تيمم مع عدم شرطه . وقلنا هو مخاطب بالصلاة عاجز عن الوضوء لها بفرض المسألة
فيجوز التيمم ، ويدل له تيممه عليه الصلاة والسلام لرد السلام مع وجود الماء على ما أسلفناه
خشية الفوات لأنه لو رد بعد التراخي لا يكون جوابا له وفيه ما تقدم من الاحتمال . وروى
ابن عدي في الكامل بسنده عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا فجأتك الجنازة وأنت على
غير وضوء فتيمم ثم قال : هذا مرفوعا غير محفوظ بل هو موقوف على ابن عباس ، ورواه
ابن أبي شيبة عنه أيضا ، ورواه الطحاوي في شرح الآثار . وكذا رواه النسائي في كتاب
الكنى . وروى البيهقي من طريق بجهة الدارقطني أن ابن عمر أتى الجنازة وهو على غير
وضوء فتيمم وصلى عليها . والحديث إذا كثرت طرقه وتعاضدت قويت فلا يضره الوقف لأن
الصحابة كانوا تارة يرفعون وتارة لا يرفعون . ولو حضرت جنازة أخرى بعد فراغه من
الصلاة وخاف فوتها ففي المجمع يعيد عند محمد ، ولا يعيد عند أبي حنيفة وأبي يوسف .
وذكر المصنف في المستصفى أن الخلاف فيما إذا لم يتمكن من التوضؤ بين الصلاتين ، أما إذا
تمكن ثم فات التمكن يعيد التيمم اتفاقا . وفي الولوالجية : وعليه الفتوى . وذكر الحلواني أن
التيمم في بلادنا لا يجوز للجنازة لأن الماء حول مصلى الجنازة . وأما رواية القدوري فمطلقة
كذا في معراج الدراية . وفي المستصفى : لا يقال إن النص ورد في الصلاة المطلقة وصلاة
البحر الرائق — صفحة 275
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٧٥