كما وقع في الهداية ، لأن القدرة أعم من أن تكون برؤية الماء أو بغيره ، فإن المريض إذا تيمم
للمرض ثم زال مرضه انتقض تيممه كما صرح به قاضيخان في فتاواه . ومن تيمم للبرد ثم
زال البرد انتقض تيممه كما صرح به في المبتغى . فإذا تيمم للمرض أو للبرد مع وجود الماء
ثم فقد الماء ثم زال المرض أو البرد ينتقض تيممه لقدرته على استعمال الماء وإن لم يكن الماء
موجودا . فالحاصل أن كل ما منع وجوده التيمم نقض وجوده التيمم ، وما لا فلا . فلو قالوا
وينقضه زوال ما أباح التيمم لكان أظهر في المراد ، وإسناد النقض إلى زوال ما أباح التيمم
إسناد مجازي لأن الناقض حقيقة إنما هو الحدث السابق بخروج النجس ، وزوال المبيح شرط
لعمل الحدث السابق عمله عنده ، واستدلوا له بقوله صلى الله عليه وسلم التراب طهور المسلم ولو إلى عشر
حجج ما لم يجد الماء ( 1 ) لأن مقتضاه خروج ذلك التراب الذي تيمم به من الطهورية إذا وجد
الماء ، ويستلزم انتفاء أثره وهو طهارة المتيمم لكن قال في فتح القدير : ويرد عليه أن قطع
الاعتبار الشرعي طهورية التراب إنما هو عند الرؤية مقتصرا فإنما يظهر في المستقبل إذ لو
استند ظهر عدم صحة الصلوات السابقة . وما قيل إنه وصف يرجع إلى المحل فيستوي فيه
الابتداء والبقاء لا يفيد دفعا ولا يمسه ، والأوجه الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم في بقية الحديث فإذا
وجده فليمسه بشرته . وفي إطلاقه دلالة على نفي تخصيص الناقضية بالوجدان خارج الصلاة
كما هو قول الأئمة الثلاثة اه . فالحاصل أن الحديث لا يفيد إلا انتهاء الطهورية بوجود الماء ،
ولا يلزم من انتهاء الطهورية انتهاء الطهارة الحاصلة به كالماء تزول عنه الطهورية بالاستعمال
وتبقى الطهارة الحاصلة به . والجواب بالفرق بينهما وهو أن التراب طهوريته مؤقتة بشئ غير
متصل به وهو وجود الماء فتثبت به الطهارة المؤقتة الحاصلة على صفة المطهر ، فإذا زالت
طهوريته زالت طهارته . والماء لما كان مطهرا ولا تزول طهوريته بدون شئ يتصل به ثبت به
الطهارة على التأبيد لأن طهوريته إذا لم يتصل بها شئ على التأبيد . إليه أشار في الخبازية . ولا
يخفى أنه لا يلزم من توقيت الطهورية تأقيت الطهارة بل هو عين النزاع ، فالأوجه الاستدلال
ببقية الحديث كما في فتح القدير تبعا لما في المستصفى . والحديث المذكور مروي في
المصابيح . والتقييد بعشر حجج لبيان طول المدة لا للتقييد به كما في قوله تعالى * ( أن تستغفر
لهم سبعين مرة ) * فإنه لبيان الكثرة لا للتحديد . كذا في المستصفى . وقال بعض
الأفاضل ، قولهم إن الحدث السابق ناقض حقيقة لا يناسب قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن
البحر الرائق — صفحة 267
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٦٧