مطلقا فإنه وإن كان لا يحل إلا بها إلا أنه ليس بعبادة مقصودة ، ولا يقال إن دخول المسجد
عبادة وإن لم يكن للصلاة بل للاعتكاف لأنا نقول : العبادة هي الاعتكاف ودخول المسجد تبع
له فكانت عبادة غير مقصودة . ولو تيمم لسجدة الشكر لا يصلي به المكتوبة ، وعند محمد
يصليها بناء على بناء على أنها قربة عنده ، وعندهما ليست بقربة . كذا في التوشيح . وفي فتح
القدير : فإن قلت ذكرت أن نية التيمم لرد السلام لا تصححه على ظاهر المذهب مع أنه عليه
السلام تيمم لرد السلام على ما أسلفته في الأول . فالجواب أن قصد رد السلام بالتيمم لا
يستلزم أن يكون نوى عند فعل التيمم التيمم له بل يجوز كونه نوى ما يصح معه التيمم ثم
يرد السلام إذا صار طاهرا ا ه . ولقائل أن يمنع عدم صحة التيمم للسلام كما زعمه لأن
المذهب أن التيمم للسلام صحيح ، وإنما الكلام في جواز الصلاة به ولهذا قال قاضيخان في
فتاواه : ولو تيمم للسلام أو لرده لا يجوز له أداء الصلاة بذلك التيمم ولم يقل لا يجوز تيممه ،
فعلم أن جواز الصلاة به حكم آخر لا تعلق له بما فعله عليه السلام فإنه تيمم للسلام عند
فقد الماء ، ولا شك في صحته . قال النووي في شرح مسلم : وهذا الحديث محمول على
أنه صلى الله عليه وسلم كان عادما للماء حال التيمم فإن التيمم مع وجود الماء لا يجوز للقادر على استعماله
ا ه . وعلى أصولنا لا حاجة إلى هذا الحمل فإن عندنا ما يفوت لا إلى خلف يجوز التيمم له
مع وجود الماء كصلاة الجنازة ، ولا شك أن رد السلام منه بناء على أنه عليه السلام لا
يذكر الله تعالى إلا على طهارة ، بل عندنا ما هو أعم من ذلك وهو أن ما ليست الطهارة
شرطا في فعله وحله فإنه يجوز التيمم له مع وجود الماء كدخول المسجد للمحدث ، ولهذا قال
في المبتغى بالغين المعجمة : ويجوز التيمم لدخول مسجد عند وجود الماء وكذا للنوم فيه ا ه .
البحر الرائق — صفحة 263
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٦٣