الجن ، ما في أدواتك ؟ قال : نبيذ تمر . قال : تمرة طيبة وماء طهور . أخرجه أبو داود
والترمذي وابن ماجة . لأن من العلماء من تكلم فيه وضعفه . وإن أجيب عنه بما ذكره
الزيلعي المخرج وغيره وعلى تقدير صحته هو منسوخ بآية التيمم لتأخرها إذ هي مدنية وعلى
هذا مشى جماعة من المتأخرين . فإذا علم عدم جواز الوضوء به ، علم عدم جواز الغسل
به . واختلفوا على قول من يجيز الوضوء به في جواز الغسل به فصحح في المبسوط جوازه
وصحح في المفيد عدمه ، ولا فائدة في التصحيحين بعد أن كان المذهب عدم الجواز به في
الحدثين لأن المجتهد إذا رجع عن قول لا يجوز الاخذ به كما صرح به في التوشيح .
وتشترط النية له على قول من يجيز الوضوء به ، ولا يخفى أن سؤر الحمار مقدم عليه على
المذهب وعلى القول الأول يقدم النبيذ ، وعند محمد يجمع بينهما مع التيمم . وإذا شرع في
الصلاة بالتيمم ثم وجده فهو كالمعدوم على المذهب ، وعلى الأول يقطعها ، وعند محمد
يمضي فيها ويعيدها بالوضوء به كما لو وجد سؤر حمار فإنه يمضي ويعيدها به بالاتفاق ،
ولولا عبارة الوافي أصل الكتاب لشرحته بأن المراد أن النبيذ مخالف لسؤر الحمار حيث لا
يجوز الوضوء به أصلا ليصير ما في الكتاب هو المعتمد ، ولقد أنصف الإمام الطحاوي
البحر الرائق — صفحة 240
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٤٠