الوجه أن يقول ما لم يساوه لما علمته في مسألة الفساقي وقد قدمنا حكم عرقه . وأما لبنها
فاختار في الهداية أنه طاهر ولا يؤكل وصححه في منية المصلي ، وبه اندفع ما في النهاية أنه لم
يرجحه أحد ، وعن البزدوي أنه يعتبر فيه الكثير الفاحش ، وصححه التمرتاشي ، وصحح
بعضهم أنه نجس نجاسة غليظة . وفي المحيط : إنه نجس في ظاهر الرواية ومقتضى القول
بطهارته القول بحل أكله وشربه يدل عليه ما في المبسوط : قيل لمحمد لم قلت بطهارة بول ما
يؤكل لحمه ولم تقل بطهارة روثه ؟ قال : لما قلت بطهارة بوله أبحت شربه ، ولو قلت بطهارة
روثه لأبحت أكله وأحد لا يقول بها اه . فإن ظاهره أن الطهارة والحل متلازمان يلزم من
القول بأحدهما القول بالآخر . ومن المشايخ من قال بنجاسة سؤر الحمار دون الأتان لأن
الحمار ينجس فمه بشم البول ، وفي البدائع : وهذا غير سديد لأنه أمر موهوم لا يغلب وجوده
فلا يؤثر في إزالة الثابت ، وقال قاضيخان : والأصح أنه لا فرق بينهما ، ولما ثبت الحكم في
الحمار ثبت في البغل لأنه من نسله فيكون بمنزلته . قال الزيلعي : هذا إذا كانت أمه أتانا
فظاهر لأن الام هي المعتبرة في الحكم ، وإن كانت فرسا ففيه إشكال لما ذكرنا أن العبرة للام
ألا ترى أن الذئب لونزا على شاة فولدت ذئبا حل أكله ويجزئ في الأضحية ، فكان ينبغي أن
يكون مأكولا عندهما وطاهرا عند أبي حنيفة اعتبار اللام . وفي الغاية : إذا نزا الحمار على
الرمكة لا يكره لحم البغل المتولد منهما عند محمد ، فعلى هذا لا يصير سؤره مشكوكا اه .
والرمكة هي الفرس وهي البرذونة تتخذ للنسل . كذا في المغرب . ويمكن الجواب عن
الاشكال بأن البغل لما كان متولدا من الحمار والفرس فصار سؤره كسؤر فرس اختلط بسؤر
الحمار فصار مشكوكا . ذكره في معراج الدراية وغيره ، وذكر مسكين في شرح الكتاب سؤالا
فقال : فإن قلت أين ذهب قولك الولد يتبع الام في الحل والحرمة قلت : ذلك إذا لم يغلب
شبهه بالأب أما إذا غلب شبهه فلا أه . وبهذا سقط أيضا إشكال الزيلعي كما لا يخفى . وقال
جمال الدين الرازي شارح الكتاب : البغال أربعة : بغل يؤكل بالاجماع وهو المتولد من حمار
وحشي وبقرة ، وبغل لا يؤكل بالاجماع وهو المتولد من أتان أهلي وفحل ، وبغل يؤكل عندهما
وهو المتولد من المتولد من فحل وأتان حمار وحشي ، وبغل ينبغي أن يؤكل عندهما وهو المتولد
من رمكة وحمار أهلي أه . وفي النوازل : لا يحل شرب ما شرب منه الحمار . وقال ابن
البحر الرائق — صفحة 235
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٣٥