الصغير ثلاث روايات في لعابه وعرقه إذا أصاب الثوب أو البدن في رواية مقدر بالدرهم ،
وفي رواية بالكثير الفاحش ، وفي رواية لا يمنع وإن فحش وعليه الاعتماد ، وذكر شمس
الأئمة الحلواني أن عرقه نجس لكن عفي عنه للضرورة . فعلى هذا لو وقع في الماء القليل
يفسده وهكذا روي عن أبي يوسف أه . وذكر الولوالجي رحمه الله أن عرق الحمار والبغل إذا
أصاب الثوب لا يفسده ، ولو وقع في الماء أفسده يعني به لم يبق طهورا لأن عرقهما إذا وقع
في الماء صار الماء مشكلا كما في لعابهما ، والماء المشكل طاهر لكن كونه طهورا مشكل فلا
يزول الحدث الثابت بيقين بالشك اه . وهكذا في التجنيس . واعلم أن تفسير الفساد بعدم
الطهورية فيه نظر لأنه إذا كان كل من العرق واللعاب طاهرا كيف يخرج الماء به عن الطهورية
مع أنه فرض قليل والماء غالب عليه ، فلعل الأشبه ما ذكره قاضيخان في تفسير قوله شمس
الأئمة إنه نجس وعفي عنه في الثوب والبدن للضرورة في الماء كما لا يخفى . فالحاصل أنه لا
فرق بين العرق والسؤر على ما هو المعتمد من أن كلا منهما طاهر ، وإذا أصاب الثوب أو
البدن لا ينجسه ، وإذا وقع في الماء صار مشكلا ، ولهذا قال في المستصفى : ظاهر المذهب أن
العرق واللعاب مشكوك فيهما أه . فظهر بهذا كله أن قولهم إن العرق كالسؤر على إطلاقه من
غير استثناء ، وظهر به أيضا أن ما نقله الاتقاني في شرح البزدوي من الاجماع على طهارة عرقه
فليس مما ينبغي وكأنه بناه على أنها هي التي استقر عليها الحال .
قوله ( وسؤر الآدمي والفرس وما يؤكل لحمه طاهر ) أما الآدمي فلان لعابه متولد من
لحم طاهر وإنما لا يؤكل لكرامته ، ولا فرق بين الجنب والطاهر والحائض والنفساء والصغير
والكبير والمسلم والكافر والذكر والأنثى . كذا ذكر الزيلعي رحمه الله . يعني أن الكل طاهر
طهور من غير كراهة وفيه نظر ، فقد صرح في المجتبى من باب الحظر والإباحة أنه يكره سؤر
المرأة للرجل وسؤره لها ولهذا لم يذكر الذكر والأنثى في كثير من الكتب لكن قد يقال :
الكراهة المذكورة إنما هو في الشرب لا في الطهارة . واستثنوا من هذا العموم سؤر شارب
الخمر إذا شرب من ساعته فإن سؤره نجس لا لنجاسة لحمه بل لنجاسة فمه كما لو أدمى
فوه ، أما لو مكث قدر ما يغسل فمه بلعابه ثم شرب لا ينجس . كذا في كثير من الكتب .
البحر الرائق — صفحة 222
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص٢٢٢