عمدا توجب الطهارة على الأصح وإن لم يكن مأكولا ، وكذا نقل صاحب المعراج في هذه
المسألة الطهارة عن القنية أيضا هنا وصاحب القنية هو صاحب المجتبى وهو الإمام الزاهدي
المشهور علمه وفقهه ، ويدل على أن هذا هو الأصح أن صاحب النهاية ذكر هذا الشرط الذي
قدمناه بصيغة قيل معزيا إلى فتاوى قاضيخان ، وفي منية المصلي : السنجاب إذا أخرج من
دار الحرب وعلم أنه مدبوغ بودك الميتة لا تجوز الصلاة عليه ما لم يغسل وإن علم أنه مدبوغ
بشئ طاهر جاز وإن لم يغسل ، وإن شك فالأفضل أن يغسل ا ه .
قوله : ( وشعر الانسان والميتة وعظمهما طاهران ) إنما ذكرهما في بحث المياه لإفادة أنه
إذا وقع في الماء لا ينجسه لطهارته عندنا ، والأصل أن كل ما لا تحله الحياة من أجزاء الهوية
محكوم بطهارته بعد موت ما هي جزؤه كالشعر والريش والمنقار والعظم والعصب والحافر
والظلف واللبن والبيض الضعيف القشر والإنفحة ، لا خلاف بين أصحابنا في ذلك وإنما
الخلاف بينهم في الإنفحة واللبن هل هما متنجسان ؟ فقالا نعم لمجاورتهما الغشاء النجس ،
فإن كانت الإنفحة جامدة تطهر بالغسل وإلا تعذر طهارتها . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى :
ليسا بمتنجسين وعلى قياسهما قالوا في السخلة إذا سقطت من أمها وهي رطبة فيبست ثم
وقعت في الماء لا تنجس لأنها كانت في معدنها . كذا في فتح القدير . وفي إدخال العصب
في المسائل التي لا خلاف فيها نظر ، فقد صرحوا أن في العصب روايتين ، وصرح في
السراج الوهاج أن الصحيح نجاسته إلا أن صاحب الفتح تبع صاحب البدائع . فالتحرير ما
في غاية البيان أن أجزاء الميتة لا تخلوا إما أن يكون فيها دم أو لا ، فالأولى كاللحم نجسة ،
والثانية ففي غير الخنزير والآدمي ليس بنجسة إن كانت صلبة كالشعر والعظم بلا خلاف ،
وأما الإنفحة المائعة واللبن فكذلك عند أبي حنيفة ، وعندهما نجس . وأما الآدمي ففيه
روايتان : في رواية نجسة فلا يجوز بيعها ولا الصلاة معها إذا كانت أكثر من قدر الدرهم وزنا
أو عرضا ، وفي رواية طاهرة لعدم الدم وعدم جواز البيع للكرامة ، وأما العصب ففيه
البحر الرائق — صفحة 190
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٩٠