المبسوط : روي عن أبي يوسف أنه يطهر بالدباغ وفي ظاهر الرواية لا يطهر ، إما لأنه لا
يحتمل الدباغ أو لأن عينه نجس ا ه . وأما الآدمي فقد قال بعضهم : إن جلده لا يحتمل
الدباغة حتى لو قبلها طهر لأنه ليس بنجس العين لكن لا يجوز الانتفاع به ، ولا يجوز دبغه
احتراما له وعليه إجماع المسلمين كما نقله ابن جزم . وقال بعضهم : إن جلده لا يطهر بالدباغة
أصلا احتراما له ، فالقول بعدم طهارة جلده تعظيم له حتى لا يتجرأ أحد على سلخه ودبغه
واستعماله . ويدخل في عموم قوله كل إهاب جلد الفيل فيطهر بالدباغ خلافا لمحمد في
قوله إن الفيل نجس العين ، وعندهما هو كسائر السباع . قال في المبسوط : من باب الحدث
وهو الأصح فقد جاء في حديث ثوبان أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة سوارين من عاج فظهر
استعمال الناس العاج من غير نكير فدل على طهارته ا ه . وأخرج البيهقي أنه صلى الله عليه وسلم كان
يتمشط بمشط من عاج . قال الجوهري : العاج عظم الفيل . قال العلامة في فتح القدير : هذا
الحديث يبطل قول محمد بنجاسة عين الفيل وسيأتي تمامه في عظم الميتات إن شاء الله تعالى .
ويدخل أيضا في عموم قوله كل إهاب جلد الكلب فيطهر بالدباغ بناء على أنه ليس بنجس
العين . وقد اختلفت روايات المبسوط فيه فذكر في بيان سؤره أن الصحيح من المذهب عندنا
أن عين الكلب نجس ، إليه يشير محمد في الكتاب بقوله : وليس الميت بأنجس من الكلب
والخنزير . ثم قال : وبعض مشايخنا يقولون عينة ليس بنجس ويستدلون عليه بطهارة جلده
البحر الرائق — صفحة 181
مساهمون: ابن نجيم المصري
ص١٨١